ابراهيم رفعت باشا
269
مرآة الحرمين
الحجاج ابن يوسف الثقفي ، وإطلاق العبارة بأنه بنى تجوز لأنه لم يبن إلا جزءا منها على ما يأتي بيانه ، ثم بين أن بنايات الملائكة وآدم وأولاده لم يأت بها خبر ثابت ، وأما بناء الخليل فجاء به القرآن والسنة قال تعالى : ( وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) الآيات . وروى الفاكهي عن علي رضى اللّه عنه : أن إبراهيم أوّل من بنى البيت وجزم به الشيخ عماد الدين ابن كثير في تفسيره وقال : لم يجئ خبر عن معصوم أن البيت كان مبنيا قبل الخليل . وذكر الأزرقي عن ابن إسحاق ذرع بناية إبراهيم قال : كان طول البيت في السماء تسعة أذرع وجداره الشرقي 32 ذراعا وجداره الشمالي 22 ذراعا وجداره الغربى 31 ذراعا والجنوبي 20 ذراعا ، وكان بابه بالأرض ، وكان إبراهيم يبنى وإسماعيل ينقل له الحجارة على كتفه . أما بناء العمالقة وجرهم فرواه الأزرقي عن علي بن أبي طالب . وذكر المسعودي : أن الذي بناها من جرهم الحارث بن مضاض الأصغر ، وبناها بعد العمالقة قصى بن كلاب وقد سقفها بخشب الدوم الجيد وبجريد النخل . قال الحلبي : والحق أن الكعبة لم تبن جميعا إلا ثلاث مرات : الأولى بناء إبراهيم عليه السلام ، والثانية بناء قريش وكان بينهما 1675 سنة والثالثة بناء عبد اللّه بن الزبير وكان بينهما 82 سنة ؛ وأما بناء الملائكة وآدم وشيث فلم يصح ؛ وأما بناء جرهم والعمالقة وقصى فإنما كان ترميما . اه . وأما بناء قريش للكعبة فهو ثابت بالسنة الصحيحة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم وحضره صلى اللّه عليه وسلم وهو ابن خمس وثلاثين سنة كما جزم به ابن إسحاق وغير واحد من العلماء ، وقيل : ابن خمس وعشرين سنة كما جزم به موسى بن عقبة في مغازيه وابن جماعة في منسكه ، وكان من خبر هذا البناء أن الكعبة احترقت ستورها وأكثر أخشابها فأوهن ذلك من بنيانها ، وتلا ذلك سيل أو هي البناء وصدع الجدران فأجمعت قريش أمرها على تجديدها ورفع بابها حتى لا يدخلها إلا قرشي ، فقدر اللّه أن رمى البحر بسفينة إلى ساحل جدّة كانت لتاجر رومى يدعى « باقوم » ، فخرج الوليد ابن المغيرة يبتاع الخشب فإذا بباقوم وسفينته فأخبره بما اعتزموه ، فأنبأه