ابراهيم رفعت باشا

253

مرآة الحرمين

وجعل للمسجد بعد ذلك عدّة منابر ؛ فمن ذلك منبر عمله وزير المقتدى العباسي وأرسله من بغداد وكان منقوشا عليه بالذهب « لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه الإمام المقتدى باللّه أمير المؤمنين » وقد بلغت نفقاته ألف دينار ( 500 جنيه ) ولما وصل إلى مكة أحرقه المصريون ولم يبد اعتراضا على ذلك أمير مكة محمد بن جعفر ، وأوّل من قطع الخطبة لملوك مصر وخطب لملوك بنى العباس بعد أن قطعت الخطبة لهم نحو مائة سنة وأبى أهل مصر إلا أن تكون الخطبة للمستنصر العبيدي صاحب مصر فخطب له . ثم كان بعد ذلك يخطب حينا لبني العباس وحينا لملوك مصر يقدم منهم من يجزل له العطاء ، وكانت عادة الخطباء بمكة أن تكيل الثناء للملوك كيلا من ذلك ما كان يقال للملك الكامل في الخطبة ( صاحب مكة وعبيدها واليمن وزبيدها ومصر وصعيدها والشام وصناديدها والجزائر ووليدها سلطان القبلتين ورب العلامتين وخادم الحرمين الشريفين الملك الكامل خليل أمير المؤمنين ) . ومنها منبر عمل في دولة الملك الأشرف شعبان صاحب مصر في سنة 766 ه . وقد أصلح مرارا ؛ قال التقى الفاسي هو باق يخطب عليه الآن - سنة 815 ه . وما حواليها - ومنها منبر حسن أنفذه الملك المؤيد صاحب مصر في موسم سنة 818 ه . وخطب عليه في سابع ذي الحجة وهجرت الخطبة على الذي قبله ، وفي السنة السابقة أرسل شيخو صاحب مصر منبرا من خشب خطب عليه في يوم التروية . وفي سنة 866 ه . أرسل الملك الناصر « خوشقدم » صاحب مصر منبرا من خشب خطب عليه بالمسجد في ثاني ذي الحجة من السنة المذكورة ، وفي سنة 877 ه . أرسل الملك الأشرف قايتباى الظاهري منبرا من خشب خطب عليه في أوّل ذي الحجة سنة 881 ه . وفي سنة 966 ه . بعث السلطان سليمان خان بالمنبر الرخام القائم الآن بفناء المسجد وهو آية في الاحكام ودقة الصناعة ودليل على ما للصناع من البراعة ، وتراه في ( الرسم 94 ) كاملا ، وفي ( الرسم 95 ) إذا دققت النظر رأيت الخطيب على المنبر يلبس جبة وقباء ( قفطانا ) وقد لف على صدره مع رأسه « شالا » .