ابراهيم رفعت باشا

254

مرآة الحرمين

وقد كتب على المنبر من جهة الكعبة « الحمد للّه رب العالمين قد بنى سليمان منبرا لبلد أمين » وعلى الجهة المقابلة لها « إنه من سليمان وإنه بسم اللّه صدق اللّه جل اسمه سنة 966 ه . » وقد أرّخ القاضي صلاح الدين بن ظهيرة القرشي المكي سنة ورود هذا المنبر بقوله : شيد اللّه ملك من * أسبغ اللّه ظله وبأم القرى لقد * ضاعف اللّه نزله إن ذا المنبر الذي * قدحوى الحسن كله هاك تاريخه الذي * شهد الخلق فضله لسليمان منبر * بالدعا شاهد له سنة 966 ه وأوّل خطبة خطبت عليه خطبة عيد الفطر قالها السيد أبو حامد النجاري ، وفي الثاني والعشرين من ذي الحجة سنة 1020 ه . شرع في تركيب هلال المنبر الذي أرسله السلطان وكان أعلى المنبر مبنيا بالآجر فهدم ذلك وجعل له ألواح ركبت فيها الفضة المطلية بالذهب . وقد كان الخطباء إذا أرادوا الخطبة في المسجد وضعوا المنبر لصق جدار الكعبة بين الركن الأسود والركن اليماني ، فإذا أراد الخطيب أن يخطب استلم الحجر أوّلا ، ثم دعا وصعد المنبر ، وبعد الخطبة كان ينقل المنبر إلى مكانه بجوار زمزم ، فلما أهدى السلطان سليمان إلى المسجد الحرام منبره المذكور بقي مكانه واستمرت الخطبة عليه إلى اليوم ، وترى في ( الرسم 96 ) الستارة التي تسدل على باب المنبر وهي من صنع مصر . والعادة الآن بل ومن قديم الزمان أنه إذا أراد الخطيب أن يخطب للجمعة يقبل بين شخصين من الأغوات يتهادى بينهما بيد كل منهما راية ، ثم يعمد إلى الحجر الأسود فيقبله ويدعو عنده ، ثم يقصد إلى المنبر بين الأغوين وأمامه شخص يضرب بالفرقعة - عود به جلد رقيق - في الهواء فيسمع من في داخل المسجد وخارجه