ابراهيم رفعت باشا

249

مرآة الحرمين

المحمدي سقف المقام المذكور وعمره وزخرفه أحسن مما كان ووضع عليه من أعلاه قبة خشب مبيضة ترى من فوق ولا أثر لها داخل المقام ، وفرش فيه حجارة حمراء من حجر الماء ثم جدّد مرارا بعد ذلك ، وآخر مرة في سنة 917 ه . واستمر على ذلك إلى سنة 924 ه . فلما حج الأمير مصلح الدين الرومي في موسم سنة 923 ه . بدا له أن يهدمه فهدمه في مفتتح سنة 924 ه . وجعله قبة كبيرة شامخة على أربع بتر ( قوائم مبنية ) عراض جدّا بأربعة عقود ، وكل ذلك عمل بحجر الماء المنحوت ذي اللون الأحمر فالأصفر ، وهذا الحجر يؤتى به من جهة الحديبية ويقال له : الشميسى ، وزاد في طول المقام وعرضه وانتهى بمحرابه إلى إفريز حاشية المطاف وبقيت هذه القبة حتى سنة 949 ه . فأمر بهدمها السلطان لأنها أخذت بناء كبيرا من المسجد ، فنفذ الأمر الأمير خشقلدى نائب جدّة ومباشر العمائر السلطانية فهدم هذه القبة في أوائل شهر رجب سنة 939 ه . ثم شرع في بناء مقام عظيم للحنفية ، وشكله أربع بتر جميلة في الأركان أخذت من أنقاض القبة الأولى وهي من حجر الماء ، وستة أعمدة مثمنة من حجر الصوان كل عمود قطعة واحدة ؛ فمن ذلك عمودان بين البترتين المقدمتين وآخران بين المؤخرتين وعمود بين البترتين من ناحية باب العمرة وآخر بين البترتين من جهة باب السلام مقابل للأول ، وعلى ذلك عشرة عقود لطاف ، وعلى ذلك سقف مزخرف من خشب الساج مصنوع صناعة ظريفة ، وفوق هذا السقف ظلة للمبلغين بأربع بتر ، وستة أعمدة ألطف من الأعمدة التحتية وعلى شكلها في الوضع ، وعلى جميعها سقف مزخرف فوقه جملي ( جملون ) غطى بالرصاص لدفع المطر وفي وسط السقف الأوّل طاقة يرى المبلغ منها الإمام ، وفي المقام سلم جميل يصعد عليه المبلغ إلى الظلة في أوقات المكتوبة وقد أتم هذا البناء في 13 رمضان من السنة المذكورة ، وفي سنة 974 ه . رخم مقام الحنفية بأمر السلطان أحمد خان ، وفي سنة 1010 ه . رخم محراب هذا المقام وفي سنة 1072 ه . بنى سليمان بك والى جدّة وشيخ الحرم وناظر عمارته من قبل السلطان محمد كزلار الأغا - المقام الحنفي بالحجر الصوان المنحوت وبالحجر الأصفر وصفح أعلى سقفه بالرصاص المطلى