ابراهيم رفعت باشا

23

مرآة الحرمين

وشوارعها مختلفة السعة من 8 أمتار إلى 15 مترا وحاراتها ضيقة وغير منتظمة . وبجدّة مجار لتصريف مياه المطر إلى البحر كما بها 800 صهريج داخل البلد وخارجها - معدّة لخزن مياه المطر وبيعها في موسم الحج ولكنها الآن معطلة إذ ترد المياه إلى جدّة من عين تبعد عنها مسيرة ساعتين ونصف وتسير في مجار مبنية تحت الأرض حفرها المصلح عثمان نوري باشا والى مكة سابقا ، وخارج البلد أيضا آبار محفورة وأنابيب في الأرض مركوزة تخرج منها المياه بالآلات الماصة ( آبارار توازية ) وبعض المياه عذب وبعضها به يسير الملوحة . والمحمل يستورد مياه الشرب من أعذب الآبار بواسطة سقائين من جدّة يتقاضون أجرة وبقرب معسكره صهاريج مفعمة بالمياه يؤخذ منها عند الحاجة . وبالمدينة مجلس بلدي أعضاؤه من الأهالي ومجلس للأحكام وقاض شرعي . وجميع الأهالي مغرمون بشرب التبغ و ( التنباك ) والشاى والقهوة وبها كثير من الصبار يوضع على القبور استرحاما للموتى . سكان جدّة - أهالي جدّة خليط من أجناس شتى مكيين ويمنيين وحضرميين ( من حضرموت ) وهنود وترك وشوام ومصريين وقصيريين ( من القصير ) وعددهم حوالي 25 ألف نسمة ويبلغ من فيها في موسم الحج خمسين ألفا إلى ستين ويمرّ بها من الحجاج كل عام نحو 120 ألف حاج . تجارتها - جدة مرفأ مكة التجاري بل هي مرفأ الحجاز المهم لذلك ترى ميناءها مملوءا بالسفن التجارية كما تراه ( في الرسم 8 السابق ) . ويرجع اتخاذها مرفأ تجاريا لمكة إلى عهد الخليفة الثالث عثمان بن عفان رضى اللّه عنه فإنه في سنة 26 ه اعتمر من المدينة وأتى مكة فسأله أهلها أن ينقل ساحل مكة القديم من الشعيبية ( جنوبي جدّة الآن ) إلى جدّة لقربها من مكة ، فخرج بنفسه إلى جدة ورآها واغتسل من البحر وقال : إنه مبارك وقال لمن معه : ادخلوا البحر مغتسلين « 1 »

--> ( 1 ) فليس الاستحمام في البحر الملح ومعرفة فوائده من مبتكرات أوروبا وانما سبقهم إلى ذلك ثالث الخلفاء عثمان بن عفان رضى اللّه عنه .