ابراهيم رفعت باشا
24
مرآة الحرمين
ولتكونوا مؤتزرين ، ومن ذلك الوقت استمرت جدّة ميناء مكة إلى اليوم ، وتأتى إليها التجارة من مصر وسواكن وزنجبار والصومال والهند وجاوة والروملى والأناضول وسوريا وبلاد المغرب والعراق والبحرين ومسقط واليمن وأوروبا وآسيا وغيرها ، ومن أصناف التجارة البن والصمغ العربي وأنواع الروائح وريش النعام واللؤلؤ والصدف والمرجان ودهن البلسان ودهن الورد ، وترد إليها الحنطة والأرز والصابون والسكر من مصر وسن الفيل والأرز الهندي وعدد الجمال من الهند ، وقد بلغت رسوم الواردات في سنة 1302 ه 637916 قرش عثمانى و 36 باره . السفر من جدّه إلى مكة قبل المغرب بساعة من يوم 23 ذي القعدة سنة 1318 ( 14 مارس سنة 1901 ) تحرّك ركب المحمل من جدّة ميمما مكة وقد حيته فرقة من الجند العثماني برآسة « القائمقام » خالد بك وشيعه أهل جدّة إلى أبعد من ميل ، وقد جدّ بنا السير حتى بلغنا بحرة لتمام الساعة العاشرة العربية ليلا وبتنا بها على مقربة من قلعتها التي يرابط بها بعض الجنود ، وفي منتصف الساعة التاسعة من يوم 24 تابع المحمل سيره إلى أن وصلنا إلى قهوة البوغاز أو البستان في الساعة السابعة ليلا فاسترحنا بها إلى منتصف الساعة الثانية عشرة ثم ارتحلنا فوصلنا مكة لتمام الساعة الأولى من صباح يوم 25 ذي القعدة . والطريق بين جدّة ومكة واد رملى إلا في موضعين منه حيث يوجد حصا صغير الحجم وكبيره ولكن ذلك لا يشغل من الطريق إلا حوالي نصف ميل ، وقبيل مكة بنحو أربعة أميال تجد مدرجا حجريا مرتفعا قليلا ثم بعده يستوى الطريق وإن كان حجريا تكثر فيه التعريجات حتى يخيل إلى الرائي أن الطريق سدّ لاقتراب الجبال المواجهة وهو صالح لمدّ القضبان الحديدية به والوادي يحفه من الجانبين الجبال والتلال المتشابهة الضارب لونها إلى السواد والنابتة فيها الأشجار وهي تارة تتقارب فيضيق الوادي وتارة تتباعد فيتسع ، وبالطريق بضع عشرة قهوة لراحة الحجاج وتقديم الشاى