ابراهيم رفعت باشا

245

مرآة الحرمين

موضعه في زمن النبي صلى اللّه عليه وسلم كما ذكر ابن أبي مليكة أو لا كما قال مالك ، ثم قال وكان ردّ عمر للمقام إلى موضعه هذا لما غيره عنه السيل سنة 17 ه . قال التقى الفاسي : المقام الآن تحت قبة عالية من خشب قائمة على أربعة أعمدة دقيقة من حجارة منحوتة بينها أربعة شبابيك من حديد بين كل عمودين شباك ، ومن الجهة الشرقية يدخل إلى المقام ، والقبة مزخرفة من باطنها بالذهب ، ومما يلي السماء مبيضة بالنورة ، وأما المصلى الذي هو خلف المقام فعليه ظلة قائمة على أربعة أعمدة منها عمودان عليهما القبة إذ هي متصلة بالقبة ، والظلة مزخرف سقفها من الباطن بالذهب ومبيض من أعلاه بالنورة ، وأحدث وقت صنع فيه ذلك شهر رجب سنة 810 ه . واسم الملك الناصر فرج صاحب الديار المصرية والشامية مكتوب فيه بسبب هذه العمارة ، واسم الملك الناصر محمد بن قلاوون صاحب مصر مكتوب في الشباك الشرقي بسبب عمارته له سنة 728 ه . ومقام إبراهيم في وسط القبة بين شبابيكها الأربعة الحديدية ، ويحيط بالمقام قبة من الحديد - مقصورة - مثبتة في الأرض برصاص مصبوب بحيث لا يستطاع قلع القبة التي فوقه إلا بالمعاول وشبهها ، ولعل هذه القبة الحديدية هي التي كانت توضع فوقه عند قدوم الحاج إلى مكة صونا له لكونها أشدّ تحملا للازدحام والاستلام على ما ذكر ابن جبير في رحلته سنة 579 ه . وقد ذكر ما يدل على أن المقام لم يكن ثابتا بل كان تارة يجعل في الكعبة وتارة في موضعه الآن في قبة من خشب ، فإذا كان الموسم أبدل بها القبة الحديدية ، قال التقى الفاسي وما عرفت متى جعل المقام ثابتا في القبة على صفته التي هو عليها الآن ، وأما القبة التي فوق القبة الحديدية التي في جوفها المقام فأظن أن الملك المسعود صاحب اليمن ومكة أوّل من بناها . اه . وقد جدّدت قبة المقام في سنة 900 ه . وكذلك في سنة 1049 ه . ونقشها بالذهب في سنة 1072 ه . سليمان بك والى جدّة ومكة من قبل سلطان مصر محمد