ابراهيم رفعت باشا
239
مرآة الحرمين
أن القاضي محمد بن موسى لما كان اليه أمر البلد غير الطاقات ( الأبواب ) التي كانت في جدار المسجد الكبير وجعل ذلك بأساطين حجارة مدوّرة عليها ملابن - كتل خشبية في نهاية الأعمدة ومبدأ العقود - ساج بعقود من الآجر والجص الأبيض ، فوصل الزيادة بالمسجد الكبير وصولا أحسن من الأوّل حتى صار من في دار الندوة من مصل ومستقبل يرى القبلة كلها وكان ذلك في سنة 306 ه . وقد كانت دار الندوة منزلا للخلفاء والأمراء في صدر الإسلام إذا حجوا ، ولكن أهمل أمرها في منتصف القرن الثالث فأخذ يتهدّم بناؤها وألقيت فيها القمام حتى أضيفت إلى المسجد . وأما الزيادة التي في الجانب الغربى المعروفة بزيادة باب إبراهيم فنقل الفاسي رحمه اللّه أنه لما كانت أيام جعفر المقتدر باللّه أمير المؤمنين أمر أن يجعل هذا المحل مسجدا ويوصل بالمسجد الكبير ، فعمل على ما هو عليه اليوم فاتسع الناس به وصلوا فيه وكان ذلك سنة 376 ه . والمسقى الذي بالزيادة المذكورة من عمل الناصر حسن بن الناصر محمد بن قلاوون وكان إنشاؤه في حدود سنة 759 ه . أو في السنة التي بعدها ، وطول هذه الزيادة 57 ذراعا إلا ربعا وعرضها اثنان وخمسون ذراعا وربع . وفي سنة 641 ه . أجرى صاحب اليمن علي بن عمر عمارة داخل باب السلام ووقف كثيرا من الكتب للمسجد الحرام . وفي سنة 781 ه . أرسل الأمير زين الدين العثماني من مصر مملوكه سودون باشا لعمارة المسجد الحرام وكان مما عمله تحلية الباب والميزاب وتبييض سطح الكعبة . وفي ليلة السبت الثامن والعشرين من شوّال سنة 802 ه . ظهرت نار من رباط رامشت المعروف الآن برباط ناظر الخاص عند باب الحزورة المعروف بباب عزورة بالجانب الغربى من المسجد الحرام ، فلم يكن غير لحظة حتى تعلقت النار بسقف المسجد وعمّ الحريق الجانب الغربى وبعض الرواقين المقدّمين من الجانب