ابراهيم رفعت باشا
240
مرآة الحرمين
الشامي بما في ذلك من السقوف والأساطين الرخام وصارت قطعا وانتهى الحريق إلى محاذاة باب العجلة وصار ما احترق أكواما عظيمة تمنع من الصلاة في موضعها ومن رؤية البيت الشريف ثم منّ اللّه بعمارة ذلك في مدّة يسيرة على يد الأمير بيسق الظاهري ، وكان قدومه لذلك سنة 803 ه . فلما رحل الحاج من مكة شرع في رفع الأكوام حتى فرغ منها ، ثم ابتدأ في العمارة حتى عاد ذلك كما كان ، وكان الفراغ من ذلك في أواخر شعبان سنة 804 ه . وعجب الناس كثيرا من سرعة العمارة في هذه المدّة لأن من رأى ذلك قبل العمارة يقطع بأن هذه العمارة إنما تتم في مدّة سنتين باعتبار العادة في العمارات ، فسهل اللّه فراغها في تلك المدّة وجعلت الأساطين في الجانب الغربى كلها من حجارة منحوتة وكذلك الجانب الشامي ما خلا أساطين يسيرة في مقدّمه فإنها رخام مكسر ملصق بالحديد ، ولم يبق من ذلك محتاجا للعمارة إلا سقف الجانب الغربى وما أخره عن إتمام ذلك إلا فقده خشب الساج ولو وجده لأتم ذلك قبل موسم سنة 804 ه . ولما كان المحرّم مفتتح شهور سنة 807 ه . قدم إلى مكة الأمير بيسق فأخذ يجمع الخشب ويعدّه للسقف ثم وضعه في محاله بسرعة ، وكان ذلك الخشب من العرعر جئ به من الطائف إلى مكة ، وقد عمر في تلك السنة مواضع من المسجد كانت متشعبة وسقوفا فيه ونقشه وكان ذلك في أيام السلطان الناصر فرج بن برقوق . وفي هذه السنة عمرت سقاية العباس بالحجر وكانت بالخشب عمرها الجواد الأصبهاني وزير صاحب الموصل . وفي سنة 815 ه . عمرت أماكن بالمسجد ، وفي سقفه وكان القائم بذلك قاضى مكة جمال الدين محمد بن عبد اللّه بن ظهيرة من مال تطوّع به أهل الخير . وقد كثر بعد ذلك الخلل والتشعب في جدر المسجد وعمده وأبوابه وسقفه فقيض اللّه لإصلاح ذلك الأمير زين الدين مقبلا القديدى موفدا من قبل ملك مصر وصاحبها الأشرف برسباى ، فقام بعمارة كبيرة في كل المسجد فأقام عشرات العقود وجدّد كثيرا من أبواب المسجد وعمرت سقوفه وطليت بالنورة وكان ذلك في سنتي 25 و 26 بعد الثمانمائة .