ابراهيم رفعت باشا
238
مرآة الحرمين
من مصر وغيرها في السفن حتى أنزلت بجدّة وحملت منها على العجل إلى مكة ، قال الأزرقي : ووسع المهندسون باب بني هاشم الذي يستقبل الوادي وجعلوا إزاءه بابا في الجهة الأخرى يقابل خط الخزامية - وهو باب الحزورة أو البقالين - وقالوا إذا جاء سيل عظيم ودخل المسجد خرج من ذلك الباب . وفي خلافة هارون الرشيد عمل أمير مكة عبد اللّه بن محمد بن عمران الطلحي مظلة للمؤذنين التي على سطح المسجد ليؤذنوا فيها يوم الجمعة وكانوا يؤذنون قبل ذلك في يومها على سطح المسجد صيفا وشتاء . ولم يزد في المسجد الحرام بعد عمارة المهدى سوى زيادة دار الندوة في الجانب الشامي ( الشمالي ) وزيادة باب إبراهيم في الجانب الغربى ، وكان سبب الزيادة الأولى كما فصله الفاسي عن إسحاق الخزاعي أن بعض أهل الخير كتب إلى وزير الخليفة المعتضد العباسي يحسن له جعل ما بقي من دار الندوة مسجدا ويقول له : إن هذه مكرمة لم تتهيأ لأحد من الخلفاء بعد المهدى ، فلما بلغ ذلك المعتضد عظمت رغبته وأخرج لذلك مالا عظيما فأخرجت القمام - جمع قمامة وهي الكناسة - من دار الندوة وجعلت مسجدا ووصلت بالمسجد الكبير وعمره بأساطين وطاقات وأروقة مسقفة بالساج المزخرف ثم فتح لها في جدار المسجد الكبير اثنا عشر بابا بعقود ستة كبار ، تحت كل عقد منها باب سعته خمسة أذرع في ارتفاع أحد عشر ، وبين العقود الكبيرة ستة صغيرة تحت كل عقد باب سعته ذراعان ونصف في ارتفاع ثمانية أذرع وثلث ، وجعل في هذه الزيادة من الخارج ثلاثة أبواب ، بابان طاقان وباب طاق واحد شارعة إلى الطريق التي حولها وجعل سقفها مسامتا لسقف المسجد الكبير وبنى فيها مئذنة وشرفا ، وفرغ من ذلك في ثلاث سنين ، وذرع هذه الزيادة طولا أربعة وستون ذراعا من الشمال إلى الجنوب ، وذرعها عرضا من وسط الجدار الشرقي إلى وسط الغربى سبعون ذراعا بذراع الحديد . ولم يبين إسحاق الخزاعي السنة التي فرغ فيها من عمارة هذه الزيادة ولعل ذلك كان في سنة 284 ه . على مقتضى ما ذكره إسحاق من أن الكتابة إلى المعتضد بسبب إنشائها كانت في سنة 281 ه . ثم ذكر