ابراهيم رفعت باشا
22
مرآة الحرمين
العرض الشمالية يحيط بها سور ذو خمسة أضلاع يقطعها راكب الحصان بالسير المعتاد في 45 دقيقة وارتفاع السور 4 أمتار وبه تسعة أبواب ، ستة في الجهة البحرية وثلاثة في الجهات الأخرى وأوّل من بناه السلطان الغورى من ملوك مصر في سنة 915 ه . وبها حوالي 3300 منزل مبنية بالحجر الأبيض المستخرج من البحر ، ويتكوّن المنزل من طبقتين إلى خمس - والوجهات الامامية من البيوت بها الرواشن [ الخارجات المسقوفة ] المصنوعة من الخشب الهندي الأحمر المخروط ( الرسم 16 ) . والبيوت العالية ذات الموقع الجميل والمنظر البهيج يسكنها أكابر البلد ووكلاء الدول التجاريون ( القناصل ) من روس وإنجليز وفرنسيين ونمساويين وإسوجيين ونروجيين ، ومن أفخم بيوتها بيت السيد عمر السقاف الشريف السرى ( الرسم 17 ) . ومنزل المحافظ الذي تراه ( في الرسم 18 ) وانه لآية في الإبداع وبه حديقة غناء . وبجدّة محل للحكومة وثكنات للعساكر ( الرسم 19 ) . ومكتب للإشارات البرقية وبناء فخم للمجلس البلدي والحجر الصحي ( الرسم 9 السابق ) كما تجد بالساحل بناء الجمرك ( في الرسم 11 السابق ) . وبها خمسة جوامع وثلاثون مسجدا مفروشة بالحصر الناعمة الجميلة النظيفة إلا أنها تكون مبللة عند رطوبة الجوّ وهي مرتفعة عن مستوى الشوارع بنحو ثلاثة أمتار ، يصعد إليها بدرج منتظم من الحجر وليس بها بيوت خلاء ولا ميضأت ، وبها حمام واحد ونزلان ( لو كاندتان ) وأربعون قهوة وصيدلية ومكتب تعليم راق وتسعة للصبيان ومستشفى ومصنع للجير ومذبح وأربعون مخزنا تجاريا وتسعمائة دكان وآلة بخارية لطحن الحبوب وسبع وأربعون طاحونة ومثلها مخابز وعشرة مطابخ وسوق لبيع السمك وآخر للصدف ومكاتب للبريد وبها جبانة قريبة من ثكنات العسكر ، يحيط بها سور يبلغ طول ضلعه الشمالية 160 مترا ، وفي وسط الجبانة قبر أمنا حواء ( المكذوب ) طوله نحو 150 مترا وعرضه أربعة أمتار وارتفاعه متر ، عليه ثلاث قباب على الرأس والسرة والرجلين كما يزعمون ( الرسم 20 ) . وبجانبه كثير من الشحاذات يلتمسن الصدقات على خرق بسطنها أمامهن .