ابراهيم رفعت باشا
21
مرآة الحرمين
وكذلك تعرفنا بالطبيب محمد حسين أفندي نائب خ خ قنصل إنجلترا للرعايا الهنود ( أنظر الرسم « 1 » 15 ) . ما يلزم الحاج بجدّة - يلزمه شراء النعال المشروعة للمحرم وشراء الشقادف التي توضع على ظهر الجمال ويركب عليها شخصان كل في عدل منها وثمن الشقدف من 120 قرشا مصريا إلى 500 قرش ، والاختلاف في الثمن من الدقة في الصناعة أو الزخرفة ، ولهذه الشقادف أعمدة توضع عليها الأغطية من طنافس ( أبسطة ) عجمية أو ملاءات مصرية أو أخيشة كتانية يشترى كل ما يناسب ثروته وثمن ( الكليم ) العجمي من 130 إلى 300 قرش حسب الاختلاف في الشكل والصنعة . وصف جدّة بشكلها الحاضر - جدة ( بضم الجيم وتشديد الدال المفتوحة ) بلدة كبيرة وميناء مكة العظيمة على الشاطئ الشرقي للبحر الأحمر واقعة على الدرجة 6 والدقيقة 39 من خطوط الطول الشرقية وعلى الدرجة 14 والدقيقة 33 من خطوط
--> ( 1 ) لما كان لهذا الطبيب مآثر جمة على الهنود الذين يحجون إلى البيت الحرام رأينا أن نذكر في رحلتنا كلمة عن حياته إنصافا للعاملين وتخليدا لذكرى المخلصين فنقول : هو محمد حسين ابن الشيخ عبد اللّه الطبيب الذي تنتهى سلسلة نسبه إلى سيدنا أبى بكر الصديق ولد بمدينة خ خ اللّه آباد في سنة 1863 وتلقى علومه الأولية بين أسرته ، وحفظ القرآن وتعلم اللغة الأردية والفارسية والإنجليزية وبرع في ثلاثتها ونال درجة في علم الطب والجراحة من كلية بنجاب في سنة 1890 وعين مساعد جراحة في الحكومة الهندية وأدار عدة مستشفيات ثم عين نائبا لقنصل بريطانيا بجدة فأزال ما كان من سوء التفاهم بين البدو والقناصل ومنحته حكومة الهند لقب خ خ خان بهادر سنة 1898 ومن حسن سياسته اكتسب رضا عون الرفيق باشا أمير مكة وأحمد باشا راتب وإليها ، ولكنهما نقما عليه لما أن غرمهما 10000 جنيه انجليزى عوضا عن السرقات التي حلت بحجاج الهنود وعن الخسارة التي لحقت التجارة الهندية ولكن ما لبث أن استمالهما نحوه حتى كان طبيب الشريف من داء السّكّر الذي أصابه في مرضه الأخير ، وقد طاف أنحاء أوروبا خمس مرات وكل جهات آسيا عدا التبت والأفغانستان وبعض بلاد الغربيين وطاف في بعض جهات أفريقيا ، وقد برح جدّة في ابريل سنة 1909 لاعتلال صحته فمكث بانجلترا سنة وبمصر أخرى ثم استقال في سنة 1911 وأقام في ( باللّه آباد ) منشئه وأسس فيها مدبغا على الطراز الحديث كلفه ما ينوف على 20 ألف جنيه - ملخص عن كتاب بعث به إلينا في 25 مارس سنة 1914