ابراهيم رفعت باشا

222

مرآة الحرمين

ماؤها بقلة الأمطار ويكثر بكثرتها حتى كانت سنة 1278 ه . إذ حدث سيل عظيم خرب بعض مجاريها فأصلح . وفي سنة 1291 ه . كاد ينقطع ماؤها عن مكة فأصلح المجارى والى الحجاز من قبل السلطنة السيد محمد الشروانى باشا مع جماعة من أهل البر . وفي سنة 1295 ه . شكلت بمكة لجنة بسعى بعض الهنود لجمع الإعانات من كافة الأقطار الإسلامية خصوصا مصر والهند وإنفاقها في إصلاح العيون ، وكان من أعضاء تلك اللجنة الشيخ رحمة اللّه الهندي صاحب كتاب إظهار الحق ، فجمعت أموالا كثيرة واستقدمت من الهند المهندسين والصناع وخرجت بهم إلى عرفة فذرعوا المسافة بين مكة ومنبع عين زبيدة من وادى النعمان فإذا هي تنيف على 17000 متر « 1 » ورأوا أن يبدءوا العمل في عين زبيدة من جهة عرفة ، فأصلحوا نحو 600 ذراع في المجرى من بعد حدود عرفة إلى وادى النعمان ، وبنوا فيها عدّة خرزات ستروا بعضها وكشفوا باقيها ليستقى منها العربان ، وكان شروعهم في العمل من جهة مكة بتنظيف الدبول وتعمير ما تخرب منها حتى وصلوا إلى المفجر ، ووصلوا الماء منه إلى منى بآلة بخارية أقاموها هنالك ، ونحتوا لأجل ذلك بعض الجبال ولم يزالوا في عملهم حتى وصلوا إلى عرفة ، وبنوا في عملهم هذا عدّة خرزات في طريق مكة ، وبازانات بمكة منها : بازان الشعب ، وبازان سوق الليل ، وبازان القشاشية ، وبازان جياد ، وبازانان بحارة المسفلة ، وبازان بحارة الباب ، وبازان الشبيكة ، وبازان الشامية ، وبازان بسوق المعلى يسمى بازان التّمارة ؛ وعمروا ما كان خرابا وزادوا موارد الماء بالبلدة وقطعوا الجبل الطويل الذي بأوّل مكة وبنوا به دبلا يجرى فيه الماء إلى حارة جرول التي بنوا فيها بازانا عظيما يستقى منه الناس ، وكذلك

--> ( 1 ) هذا ما في رسالة الزواوى وهو يخالف ما في رحلة صادق باشا من أن المسافة بين المنبع وبين بئر زبيدة 33 كيلومترا فإذا هي بين مكة والمنبع أكثر من ذلك وهذا هو الصحيح ، فان صادق باشا لما رجع من الطائف مر بمبدأ المجرى وقطع المسافة بين المبدأ وبين علمي الحرم من جهة عرفة في 2 س و 16 ق وقطع المسافة بين العلمين ومكة في ساعة و 50 ق ، فإذا لاحظا أن المجرى يسير حذاء الطريق في الأكثر وأن المسافة بين مكة وعلمي الحرم 18 كيلومترا تقريبا كانت المسافة بين العلمين ومبدأ المجرى 22 كيلومترا أي أن المجرى طوله 40 كيلومترا من مبدئه إلى مكة فهذه المسافة التي نسبها الزواوى إلى المهندسين تخالف الواقع .