ابراهيم رفعت باشا

223

مرآة الحرمين

عمروا بعض التعمير في العين الأصلية ( عين حنين ) بعد أن أهملت منذ وصلت عين عرفة إلى مكة . وفي سنة 1297 ه . أرسل إلى اللجنة من مصر 25000 جنيه مع أحد معاونى الداخلية وكان برفقته أحد المهندسين لمباشرة العمارة الجارية مع المعمرين ، وقد مكثت اللجنة تشتغل ثلاث سنين دأبا تحت رآسة الحاج عبد الواحد الميمنى ثم أخذ الفتور يدب في أعضائها وتناولت الحكومة بعض مال اللجنة من صندوقها وأنفقته في غير مصالح العين فأساء ذلك أهل الهند وقطعوا الإعانات ، فوقفت اللجنة عملها واستعفى رئيسها وأكثر أعضائها وتشكلت لجنة أخرى استولت على ما بقي بصندوق العين ويقال : إنه كان 57000 جنيه ، وسارت في العمل كسابقتها ولكن هذه وجهت كبير عنايتها إلى إصلاح عين حنين وكانوا يرون أنها عين مكة الأصلية ثم انقطع العمل في العينين فانقطع ماء عين حنين وقل ماء عين زبيدة وكاد ينقطع في سنة 1324 ه . فتكوّنت لجنة تحت رياسة الشريف وجمعت إعانات جبرية من مكة والطائف وجدة وكتبت إلى الدولة مستجدية فجمعت عشرات الألوف من الجنيهات ، وقدم من الإستانة مهندسون فقاموا بإصلاح كبير خصوصا في منابع العين من جهة وادى النعمان ، وفي سنة 1326 ه . قدم مهندس ومفتش من قبل الدولة لتعرّف أحوال عين زبيدة فوضعا لها خريتة عظيمة من منبعها إلى مكة تركا صورة منها في مقرّ اللجنة وأخذا أخرى إلى الإستانة ، وفي أوائل شهر المحرم سنة 1327 ه . شكل أمير مكة الشريف الحسين باشا بن علي هيئة جديدة لإصلاح العيون أعضاؤها من أجناس مختلفة ووكل إليها الإصلاح وجعلها حرّة في عملها فاستنهضت همم المسلمين في الأقطار المختلفة فغمروها بالتبرعات ولا سيما الهند ومصر وجاوة وبدأت في الإصلاح ، وفي آخر سنة 1328 ه . جاء سيل عظيم ملأ المجارى حتى طفت وهدم كثيرا منها فقل الماء ولجأ الناس إلى الآبار القديمة وإنها لكثيرة ، فقام شريف مكة وأنجاله وأهل مكة بالاصلاح بأموال من صندوق اللجنة حتى وردت المياه مكة . وفي 18 المحرم سنة 1330 ه . هجم سيل شديد من وادى نعمان وهجان وسدّ دبول عين زبيدة بالتراب ، وقطع الماء عن عرفات ، فقامت اللجنة بتعمير المتخرّب حتى عاد الماء إلى مجراه