ابراهيم رفعت باشا
208
مرآة الحرمين
من 50 إلى 60 سنتيمترا ، وعمقها متر ونصفه ، وارتفاع الماء في قاعها 70 سنتيمترا وقد يزيد وقد ينقص وهي مغطاة بأبنية الحجارة ، وبالغطاء فتحات لأخذ الماء منها ، عرضها ستون سنتيمترا وتنقص أو تزيد ، والفتحات يتباعد بعضها عن بعض بمسافات مختلفة حسب الحاجة ، وبجانب الفتحات أحواض لشرب الآدميين وأخرى لشرب الحيوان ، وسطح القناة تارة يكون مساويا لسطح الأرض وتارة يرتفع عنها وقد يصل الارتفاع إلى 7 أمتار ، وتارة تسير في تخوم الأرض على مقربة من سطحها أو أبعد ، ومن هذه القناة تأخذ كل صهاريج مكة فيشرب أهلها عذبا فراتا ، وهذه القناة تدور في سفح جبل عرفات من ثلاث جهات كما ترى ذلك بخريتة عرفة ( رسم 78 ) ، وفيها هنالك فتحات كثيرة بين الفتحة وأختها 55 ، 4 أمتار ، وعرض الفتحة 68 سنتيا في عرض 80 ، وقد يزيد الطول والعرض على ذلك إلى متر ، وعمق القناة 32 ، 1 متر ، وعرضها 46 ، 1 متر من الأعلى ، ويصعد إلى الفتحات بسلالم قد تصل درجات السلم إلى 15 ، وعلوّ الدرجة من 25 سنتيا إلى 35 سنتيا ، وعرضها 30 سنتيا وهذا المقاس إنما كان في المجرى جنوبي جبل الرحمة فقط ، وهذه الحياض ترمم وتنظف كل سنة قبل موسم الحج بقليل . ومما لا حظته أن هذه الحياض بعرفة دون حاجة الحجيج ودوابهم ، فان الحجيج زادوا على 150000 شخص ، ومعهم من الحيوان ما لا يقل عن 30000 حيوان ، فترى الناس في زحام شديد على هذه الحياض ، وليس هناك جند يقى بعضهم صدمات بعض أو يقدّمهم إلى الأحواض بنظام ، وبسبب هذا التزاحم تتقذر المياه حتى لا تصلح لشرب الحيوان فضلا عن الانسان ، وبسببه أيضا يعمد الناس إلى أخذ المياه من الفتحات التي في المجرى والتي يصعد إليها الناس بسلم ذي أربع عشرة درجة ، وهنالك يتوضأون أو يغتسلون من نفس المجرى أو ينظفون ثيابهم وأوعيتهم فيقذرون المياه ولو من أرجلهم على الأقل ، ولولا جريان الماء لكان من ذلك أضرار محققة بصحة الحجاج . وكان خليقا بالحكومة أن تنظف الحيضان وتجدّد ماءها كل يوم من أيام عرفة التي لا تعدو الأربعة وتقيم بجانبها حرّاسا ينظمون حركة الشاربين ويحفظون المياه