ابراهيم رفعت باشا
202
مرآة الحرمين
ما يكون مرصعا بالأحجار الكريمة ، وقد ترى الصانع الفقير يلبس القميص وعلى طوقه الوشى المشغول بالحرير وعلى رجل سراويله شى يشبه « الركامة » وهو حافى القدم غير أنك لا تلاحظ هذا في طبقة الأشراف التي ترفعت عن هذا الخليط فلم يؤثر فيهم الغريب ولم يتغلب عليهم خلق جديد ، بل أخلاقهم أخلاق عربية بحتة هي التي ورثوها عن آبائهم السالفين . ثم قال : والذي يؤسف له أن هذا الخلط وصل إلى لغتهم فتراهم يتكلمون في الأكثر بلغة يكثر فيها الحشو من كلمات عربية مشوّهة أو فارسية أو تركية وهم ينوّنون المضاف فيقولون : في هذا حق فلان مثلا : هذا حقّ فلان مع ابدال القاف جيما مصرية ، ومنهم من يمدّ الحرف المنوّن فيقول « هذا حقون فلان » أو يؤنث لفظه فيقول « حقة فلان » ولا يحذفون النون من الفعل في صيغة الأمر للجمع فيقولون : « هيا صلون المغرب واركبون » بدل صلوا واركبوا ويستعملون الترخيم في غير المنادى فيقولون : « قم لعنا » أي قم لعندنا ويقولون : في الإبل « البل » بكسر الباء وفي الجبل « البل » بفتحها ويقولون كمنّا أي كملنا ( خلصنا ) ويقولون : « وصابتى » في وا مصيبتى ، والّلمن في اليمن ، ومما يكثر سماعه منهم قولهم : « دحين » في هذا الحين و « ازهم فلان » في ادع فلانا ، ويعبرون عن الرجل بلفظ « زلمة » ويجمعون الرجل على « أوادم » ويقولون « زكّنه » أي فكره أو نبهه وقل كذا أي اعمل كذا ويقولون « أبيض » للاستحسان و « سنّع » في اصنع أو أتقن و « اتجعمص » في اجلس و « فصّخ حذاك » أي اخلع نعالك ، ويقولون : « مشلح » للعباءة ، و « شاية » للقفطان ، و « امرح » : اجر ، و « الودن » للفدان من الأرض ، « والصّمادة » للكوفية ، و « زكن عليه » أي أكد عليه ، و « زل » بمعنى مر ، و « اندر » بمعنى اخرج ، و « إلّا » بمعنى نعم ، ويسمون الأولاد « البزورة » فيقولون : بزورة فلان أو بزران فلان أي أولاده ، ويستعملون لفظة « هرّج » في معنى كلم فيقولون : ما هرّجته أي ما كلمته ، ويستعملون لفظ « صاقن » التركية للتنبيه والاحتراس