ابراهيم رفعت باشا

203

مرآة الحرمين

و « قرپوز » للبطيخ الخ ، وهذا كله مع كثرة أغلاطهم وعدم مراعاة قواعد العربية في النطق والكتابة . وما كان ينبغي بأم البلاد العربية أن تكون لغة أهلها على هذه الشاكلة ، وكان جديرا بها أن تكون موئل العربية الفصحى ومنهلها العذب كما كانت كذلك في أيام الجاهلية وصدر الاسلام ، ولكنه الاهمال يذهب بالمجد التليد والعز القديم . وأكثر أهل مكة يعرف التركية ومن المطوّفين من يتكلم بلغات مخصوصة كالهندية والأوردية - هندية أيضا - والجاوية والصينية والفارسية وأهل البادية لغتهم عربية بحتة ، ولكن لا تكاد تفهمها ولكل قوم لهجة خاصة ، فمنهم من يقلب القاف زايا فيقول « زربة » في قربة ، ومنهم من يقلب الكاف سينا فيقول « سواسب » في كواكب و « سبد » في كبد الخ . وسكان مكة يزيدون على 120 ألفا كلهم مسلمون إذ قد حرم الاسلام أن يقربها مشرك ، قال تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا « 1 » وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً « 2 » فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ فلم يسكنها مشرك من ذلك العام ، وذلك ليكون مبعث الاسلام ومشرقه الأوّل بمنجى ممن يدسون للمسلمين الدسائس ويثيرون الفتن ، بل ما زال عمر في خلافته يجدّ حتى طهر جزيرة العرب ممن يدين بغير الاسلام فكانت للمسلمين حصنا حصينا وحرزا منيعا خلا من مثارات الفتن وأهل الأهواء والريب . عادات المكيين - جاء في رحلة صديقنا لبيب بك أن من عادات أشراف مكة أن يرسلوا أولادهم وهم في نعومة أظفارهم إلى البادية وخصوصا إلى قبيلة عدوان التي في شرق الطائف وهي قريبة من سعد التي أرضع فيها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فينشئون فيها على البداوة التامة مع الأمية الصرفة حتى إذا ترعرعوا عادوا إلى مكة وقد تعلموا بعض لغات القبائل وحفظوا من أشعارهم وأخذوا من عاداتهم وأخلاقهم التي من أحسنها الفروسية والحرية في القول والفعل .

--> ( 1 ) سنة تسع . ( 2 ) فقرا .