ابراهيم رفعت باشا

188

مرآة الحرمين

وليس هناك من يعتنى بحفظ الأمكنة ولا سيما مع عدم تعلق غرض لهم بذلك ، وبعد مجىء الإسلام قد علم من حال الصحابة وتابعيهم ضعف اعتنائهم بتقييد الأماكن التي لم يتعلق بها عمل شرعي لصرفهم اعتناءهم رضوان اللّه عنهم لما هو أهم من حفظ الشريعة والذب عنها بالسنان واللسان ، وكان ذلك هو السبب في خفاء كثير من الآثار الواقعة في الاسلام من مساجده عليه السلام ومواضع غزواته ومدافن كثير من أصحابه مع وقوع ذلك في المشاعر الجليلة ، فما بالك بما وقع في الجاهلية لا سيما ما لا يكاد يحضره أحد إلا من وقع له كمولد علىّ ومولد عمر ومولد فاطمة رضى اللّه عن جميعهم ، فهذه الأماكن مشهورة عند أهل مكة فيقولون هذا مولد فلان هذا مولد فلان ، وفي ذلك من البعد أبعد من تعيين مولده صلى اللّه عليه وسلم لوقوع كثير من الآيات ليلة مولده صلى اللّه عليه وسلم فقد يتنبه بعض الناس لذلك بسبب ما ظهر من الآيات وان كانوا أهل جاهلية ، وأما مولد غيره ممن ولد في ذلك العصر فتكاد العادة تقطع بعدم معرفته إلا أن يرد خبر عن صاحب الواقعة بتنبهه أو أحد من أهل بيته اه . كلامه ( يلاحظ أن العياشي كتب رحلته في حجتيه سنة 1059 وسنة 1064 ه ) . وقد جاء في كتاب شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام للتقى الفاسي الذي كتبه في العقد الثاني من المائة التاسعة بعد الهجرة وصف مولد الرسول وقال بعد الوصف : وقد خفى علينا كثير من عمارته والذي علمته من ذلك أن الناصر العباسي عمرّه في سنة 576 ه . ثم الملك المظفر صاحب اليمن سنة 666 ه . ثم حفيده المجاهد سنة 740 ه . وفي سنة 758 ه . من قبل الأمير شيخون أحد كبار الدولة بمصر ، وفي دولة الملك الأشرف شعبان صاحب مصر بإشارة مدير دولته يلبغا الخاسكى سنة 766 ه . وفي آخر سنة 801 ه . وفي أوّل التي بعدها من المال الذي أنفذه الملك الظاهر برقوق صاحب مصر لعمارة المسجد الحرام وغيره بمكة ، وكانت عمارة هذا المولد بعد موته اه . وقد جدّد القبة التي على موضع الولادة السلطان سليمان خان سنة 935 ه . وفي سنة 963 ه . أهدى هو أيضا ثلاثة قناديل ذهبا منها اثنان للكعبة والثالث يعلق بالمولد ، وقد علقت بيد الشريف أبى نمىّ .