ابراهيم رفعت باشا

189

مرآة الحرمين

وفي سنة 1009 ه . أمر السلطان محمد خان ابن السلطان مراد خان بعمارة مولد الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وبنى في أعلاه قبة عظيمة ومنارة ، ووقف عليه وقفا بالديار الرومية ورتب له مؤذنا وخادما وإماما ، وجعل لكلّ شئ معين يحمل إليه كل عام ، ثم جعلت له السلطنة العثمانية مدرّسا يدرس فيه ويتقاضى مرتبا في نظير ذلك أنظر ( المئذنة والقبة متجاورتين في وسط الرسم 66 وانظر الرسم النظري 71 ) . دار خديجة بنت خويلد أو مولد فاطمة رضى اللّه عنهما - هذه الدار بزقاق الحجر بمكة ويقال له أيضا : زقاق العطارين على ما ذكره الأزرقي وتعرف بمولد فاطمة رضى اللّه عنها لكونها ولدت فيها هي وإخوتها أولاد خديجة من النبي صلى اللّه عليه وسلم . وذكر الأزرقي : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم بنى بخديجة فيها وأنها توفيت فيها ، ولم يزل النبي صلى اللّه عليه وسلم ساكنا بها حتى هاجر إلى المدينة فأخذها عقيل بن أبي طالب ثم اشتراها منه معاوية وهو خليفة فجعلها مسجدا يصلى فيه ، ولكن ذكر في موضع آخر أن معتبا بن أبي لهب أخذ بيت خديجة فباعه من معاوية بمائة ألف درهم وهذا يخالف ما ذكره من أن عقيلا أخذ بيتها وباعه من معاوية واللّه أعلم بالصواب ، وهذه الدار الآن قد ارتفع عنها الطريق فينزل إليها بجملة درجات توصل إلى طرقة على يسارها مسطبة مرتفعة عن الأرض بنحو 30 سنتيا ومسطحها نحو عشرة أمتار طولا في أربعة عرضا ، وفيها مكتب يقرأ فيه الصبيان القرآن الشريف وعلى يمينها باب صغير يصعد إليه بدرجتين يدخل منه إلى طرقة ضيقة عرضها نحو مترين ، وفيها ثلاثة أبواب الذي على اليسار لغرفة صغيرة يبلغ مسطحها ثلاثة أمتار طولا في أقل منها عرضا ، وهذا المكان كان معدّا لعبادته صلى اللّه عليه وسلم ، وفيه كان ينزل الوحي عليه ، وعلى يمين الداخل إليه مكان منخفض عن الأرض يقال : إنه كان محل وضوئه صلى اللّه عليه وسلم ، والباب الذي في قبالة الداخل إلى الطرقة يفتح على مكان أوسع يبلغ طوله نحو ستة أمتار في عرض أربعة وهو المكان الذي كان يسكنه النبي صلى اللّه عليه وسلم مع زوجته خديجة رضى اللّه عنها ، أما الباب الذي على اليمين فهو لغرفة مستطيلة عرضها نحو أربعة أمتار في طول