ابراهيم رفعت باشا

187

مرآة الحرمين

باب يدخل منه إلى قبة في وسطها ( يميل إلى الحائط الغربى ) مقصورة من الخشب داخلها رخامة قد تقعر جوفها لتعيين مولد الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وهذه القبة والفناء الذي خارجها يكونان الدار التي ولد فيها الرسول صلى اللّه عليه وسلم ( رحلة البتانونى ص 52 طبعة ثانية ) ، وجاء في تاريخ مكة لأبى الوليد محمد بن عبد اللّه بن أحمد الأزرقي المتوفى في العقد الثاني من المائة الثالثة في ص 422 طبع ألمانيا : أن البيت الذي ولد فيه الرسول صلى اللّه عليه وسلم هو في دار محمد بن يوسف الثقفي أخ الحجاج ، وكان عقيل بن أبي طالب أخذ من الرسول صلى اللّه عليه وسلم داره لما هاجر ، وفيها يقول الرسول صلى اللّه عليه وسلم في عام حجة الوداع لما قيل له : أين تنزل يا رسول اللّه خ خ وهل ترك لنا عقيل من ظل ؟ ولم تزل الدار بيد عقيل وولده حتى باعها ولده من محمد بن يوسف الثقفي فأدخلها في داره التي يقال لها البيضاء وتعرف اليوم بدار ابن يوسف ، وبقيت الدار كذلك حتى حجت الخيزران أم الخليفتين موسى وهارون سنة 171 ه . فجعلت دار الرسول مسجدا يصلى فيه وفصلته من دار ابن يوسف وأشرعته في الزقاق الذي في أصل تلك الدار ويقال له : زقاق المولد قال أبو الوليد : إنه سمع جدّه ويوسف بن محمد يثبتان أنه المولد وأنه ذلك البيت لا اختلاف فيه عند أهل مكة اه . ولكن جاء في المواهب اللدنية أنه اختلف في مكان ولادته صلى اللّه عليه وسلم فقيل : ولد بمكة في الدار التي كانت لمحمد بن يوسف الثقفي ، ويقال : بالشعب - شعب بني هاشم - ويقال : بالردم ، ويقال : بعسفان اه . هذا وقد جاء برحلة العياشي ( ص 225 ج 1 ) بعد أن ذكر خلاف أهل السير في مولده صلى اللّه عليه وسلم ما يأتي : والعجب أنهم عينوا محلا من الدار مقدار مضجع وقالوا له : موضع ولادته صلى اللّه عليه وسلم ، ويبعد عندي كل البعد تعيين ذلك من طريق صحيح أو ضعيف لما تقدّم من الخلاف في كونه بمكة أو غيرها وعلى القول بأنه فيها ففي أي شعابها وعلى القول بتعيين هذا الشعب ففي أي الدور ، وعلى القول بتعيين الدار ، فيبعد كل البعد تعيين الموضع من الدار بعد مرور الأزمان والأعصار وانقطاع الآثار والولادة وقعت في زمن الجاهلية