ابراهيم رفعت باشا
186
مرآة الحرمين
لورود كثير من الحجاج الفقراء من السودانيين ( التكارنة ) والمغاربة وغيرهم ثم يتناقص العدد بعد ذلك إلى 400 تقريبا . وللتكية ناظر ومعاون وكتبة يقومون جميعا بخدمة الفقراء ، وبها طاحونة يتناوب إدارتها أربعة بغال تطحن القمح ، وفيها مطبخ واسع به ثمانية أماكن يوضع عليها أوان ثمان من ذات الحجم الكبير ( قزانات ) وفيها مخبز ذو بابين يخبز به العيش ومخزن وحجر للمستخدمين انظر التكية ( في الرسم 70 ) وفي مدّة الحج يسكنها بعض عمال المحمل كالطبيب والصيدلي وكاتب القسم العسكري وبعض الضوئية والعكامة والسقائين ، ويوضع بها أمتعة الأمير والأمين وبعض الموظفين عند ذهابهم إلى عرفات ، وفي التكية بيوت أدب وصنابير ( حنفيات ) ماء ومكان جميل مفروش في وسطه بركة ماء صناعية ( فسقية ) ويجلس به أمير الحج وأمين الصرة وكتابها حينما يصرفون المرتبات ، ومكتوب على باب التكية بالخط الثلث الجميل البيتان الآتيان : لعباس مولانا الخديوي فضائل * عليها دليل كل يوم مجدّد رأيناه قد أحيا تكية جدّه * فقلنا أعباس بنى أو محمد [ سنة 1319 و 1238 ه ] ولو سمعت الأدعية المتصاعدة من قلوب الفقراء لرب هذه النعمة لأكبرت هذا العمل ومسديه ، وانساقت نفسك إلى أمثاله ان كان لديك سعة في المال وبسطة . أما التكايا الأخرى فلم أزرها لأنه لا يأوى إليها فقير ، وقد سطر بواجهة تكية السيدة فاطمة قوله تعالى وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً وأنها أنشئت في سنة 1086 ه . زمن السلطان الغازي محمد خان الرابع كما أسلفنا . مولد الرسول صلى اللّه عليه وسلم - مولد الرسول صلى اللّه عليه وسلم بشعب بنى عامر شرقي مكة وهو مكان قد ارتفع الطريق عنه بنحو متر ونصف وينزل اليه بواسطة درج من الحجر يوصل إلى باب يفتح إلى الشمال يدخل منه إلى فناء يبلغ طوله نحو اثنى عشر مترا في عرض ستة أمتار وفي جداره الأيمن ( الغربى )