ابراهيم رفعت باشا
185
مرآة الحرمين
الجيدة النظيفة ، وبه ما يقرب من 50 سريرا وقد مررت بأقسامه فوجدت إهمالا شديدا ولا سيما قسم الأمراض العفنة فالملابس والمفروشات في غاية القذارة تنبعث عنها الروائح الكريهة ولا يصلحها إلا حرقها وقد اعترف الطبيب الذي صاحبني بذلك وكان يريد عدم مرورى بهذا القسم من شدّة عفونته ، وقد رأيت كثيرا من المرضى نائما على الألواح قد اشتد به المرض حتى صيره هيكلا عظيما كالهياكل التي نراها بالقصر العيني ، وأن مريضا هذا حاله لا ينتظر إبلاله من مرضه وهو يتنشق تلك الروائح الخبيثة التي تفتك بالأصحاء فضلا عن المرضى ، ولولا وضعي المنديل على أنفى وضغطى عليه لما استطعت المرور ، وبلغني أنه قلما يدخل فيها مريض فيشفى ، فإذا كان ذلك شأنها فاغلاقها خير من فتحها ، فان الهواء النقى قد يشفى المريض مما ألم به ، والأدوية تأتى إلى هذا المستشفى من الأستانة أما الأغذية والمفروشات فمن ديوان مكة المكرمة . التكية المصرية - هي من الآثار الجليلة ذات الخيرات العميمة وأنها نعمت صدقة جارية لمسديها ثواب جزيل وأجر عظيم ، وقد أنشأها ساكن الجنان محمد على باشا رأس الأسرة الخديوية في سنة 1238 ه . كما هو مسطور بدائر القبة التي بوسط التكية تظل الصنابير « الحنفيات » التي يتوضأ منها الناس والتكية بشارع جياد أقيمت مكان دار السعادة التي كانت محل حكومة بنى زيد من الأشراف ، ويرد إليها الفقراء في الصباح والمساء فيتناول الفقير في كل مرة رغيفين وشيئا من « الشربة » وربما أعطى أكثر من ذلك إن كان فقره مدقعا ، وكثير من نساء مكة وجواريها الفقراء يتعيشن بما يأخذن ويكتفين بذلك عن مسألة الناس ، ويصرف يوميا من الخبز ما يقرب من 400 أقة ( حاصل 3 أرادب من القمح ) و 150 أقة من الرز ، وفي يوم الخميس تزاد كمية الأرز إلى 420 أقة ، ويصرف في هذا اليوم فقط مائة أقة من اللحم ، وفي كل أيام رمضان يكون المرتب كمرتب يوم الخميس ويزيد عليه 50 أقة من الحمص ، ويصرف من السمن ما يكفى لطبخ هذه المقادير ، والفقراء يزداد عددهم حتى يبلغ 4000 شخص وذلك من شهر رمضان حتى آخر ذي الحجة