ابراهيم رفعت باشا
174
مرآة الحرمين
4 - الأقطار التي دخلها الاسلام بمجرد الدعوة ومقدار انتشار الاسلام في الوقت الحاضر إن الأقطار التي سبق الكلام عليها هي التي شملتها الدول الإسلامية في الأعصر الإسلامية المختلفة وهي التي دخلها الاسلام قرين السياسة . على أنه ينبغي ألايستفاد من ذلك أن الاسلام قام بالقوّة كما يرى كثير من الناس مسلمين وغير مسلمين . فالحقيقة أن الدولة الاسلامية كانت من كثير من الوجوه ذات صفة مدنية وأنها نمت نموّ الإمبراطوريات الواسعة القديمة والحديثة . أما الدين الاسلامي فقد انتشر في أكثر الأحوال بمجرّد الدعوة من جانب الفاتحين أو بمجرّد اطمئنان القلب اليه من جانب من فتحت عليهم بلادهم وذلك كما حدث في الشام ومصر فقد دخلهما الاسلام والمسيحية فيهما متشعبة المذاهب منقسمة الآراء منحطة النفوذ فكان ذلك سببا في انصراف كثير من أهلها عنها ودخولهم في الاسلام . وقد يكون انتشار الاسلام لسبب آخر هو مجرّد الرغبة في التخلص من دفع الجزية وأن يكون الذميون والمسلمون في مستوى أدبى واحد . ونحن لا نذهب بعيدا في تقرير هذه الحقيقة فالقرآن والسنة حثا في كثير من المواطن على احترام الذميين ودعوتهم إلى الاسلام بالتي هي أحسن . وكان المسلمون عادة لا يكرهون أحدا على الدخول في دينهم بل كانوا يكتفون منهم في الغالب بالجزية والسيرة الحسنة . ومما يدل على صدق النظرية التي تقول بانفصال الدين عن السياسة في التاريخ الاسلامي أن الدين الاسلامي قد دخل أقطارا كثيرة مجرّدا من وسائل الفتح والتغلب السياسي ونحن نختم هذا الفصل التاريخي بذكر هذه الأقطار ثم نتبع ذلك بكلمة تبين مقدار انتشار الاسلام في أنحاء العالم في زمننا الحاضر . ( ا ) الصحراء الكبرى - السودان - غرب أفريقية وشرقها عرفناك قبلا أن الإسلام دخل مصر والنوبة وبلاد المغرب في الصدر الأوّل للاسلام ، والآن نقول إن الدين الإسلامي قد سرى أثره من هذه الأقطار إلى الأقطار