ابراهيم رفعت باشا
175
مرآة الحرمين
الإفريقية التي تليها وهي الصحراء الكبرى وبلاد السودان وغربى أفريقية . وكان ذلك في أغلب الأحوال بمجرّد الدعوة ومحض اختلاط المسلمين بأهل تلك الأقطار من وثنيى البربر والزنوج . وقد ابتدأ ذلك منذ القرن الخامس الهجري عندما قام عبد اللّه بن يس داعية الدولة المرابطية وعمل على نشر الإسلام في قبائل الصحراء الكبرى . وقد تابعه في ذلك ابن تومرت الملقب بمهدى الموحدين ( 524 - 665 ه ) ، ثم قفى على أثر هؤلاء في نشر الدعوة بالصحراء الكبرى والسودان وغربى أفريقية مشايخ الطرق التي ظهرت في شمال أفريقية وأخصها القادرية والتيجانية والسنوسية . فبمجهودات هؤلاء جميعا أصبح الإسلام دين تلك الأقطار ، مع أنها خاضعة لدول أوربية مسيحية قوية . وكما انتشر الإسلام في تلك الأقطار بمجرّد الدعوة فإنه انتشر كذلك في شرقي أفريقية ، فقد دخل الإسلام منذ الصدر الأوّل بلاد الصومال وزنجبار والجالا وكان ذلك بارتحال رجال من عرب اليمن الزيديين وعرب البحرين إلى تلك الجهات واستقرارهم بها وللعلائق التجارية التي كانت على العموم بين عرب الجزيرة وبين وثنيى تلك الجهات . ( ب ) الروسيا دخل الإسلام بلاد الروسيا في زمن الدولة العباسية ( القرن الرابع ) وكان دخوله في الأقاليم الروسية المعروفة إذ ذاك ببلاد البلغار ، وهي عبارة عن حوض نهر الولغا وكان دخوله تلك النواحي للعلائق التجارية التي كانت بين المسلمين وبين أهل هذه البلاد . على أن الإسلام نما وانتشر في جنوبي الروسيا وجنوبها الشرقي عندما غلب عليها التتار المعروفون بالطائفة الذهبية في القرن السابع الهجري . فإنهم اعتنقوا الإسلام بمحض رغبتهم ، وأوّل من فعل ذلك منهم ملكهم الوثني بركة خان ( 654 - 664 ه ) الذي كان معاصرا وحليفا للظاهر بيبرس سلطان مصر لذلك العهد . ولا يزال الإسلام دين هذه الجهات حتى يومنا هذا .