ابراهيم رفعت باشا
170
مرآة الحرمين
( ط ) فتح الهند وانتشار الإسلام فيها قد بلغ العرب في فتوحهم الاسلامية الأولى جهات الهند الشمالية ولكنهم لم يستقروا بها ولا استداموها إقليما تابعا لهم . فلما كانت ولاية الحجاج على العراق والمشرق وجه إلى الهند محمد بن القاسم سنة 92 ه . لفتحها ونشر الاسلام فيها . فسار ابن القاسم في جيش لا يزيد عن 000 ، 10 مقاتل ففتح السند والبنجاب ، ووقف الفتح العربي عند هذا الحدّ لاضطراب أمر بنى أمية وظل إقليم السند زهاء قرنين من الزمان يحكمه أمراء من العرب . على أن الفتح الحقيقي لبلاد الهند ونشر الاسلام فيها إنما جاء على أيدي أتراك خراسان لا عرب الجزيرة . وقد قام بذلك العمل الجليل أربع دول تاريخها في الحقيقة متصل غير منفصل الأولى الدولة الغزنوية التي حكمت بلاد الأفغان والبنچاب ( 351 - 582 ه ) وكان أكثر رجالها جدّا في فتح الهند محمود بن سبكتكين . الثانية الدولة الغورية التي حكمت بالأفغان وبلاد الهند ( 543 - 612 ه ) وقد دان لها سهل الهندستان كله . الثالثة دولة سلاطين دهلي ( 602 - 962 ه ) وكان مقرّ حكومتها بالهند نفسها لا خارجها كما كانت الحال من قبل . الرابعة دولة المغول بالهند كلها ( 932 - 1275 ه ) وقد انبسط سلطانها على الهند كلها تقريبا وظلت كذلك حتى اضمحلت وآلت الزعامة على الهند إلى الانجلير في أواسط القرن الثالث عشر الهجري . ولا بأس بأن نلّم في هذا المقام بأهم الأمور التي مكنت المسلمين وهم فئة قليلة أجنبية من أن ينزلوا بلاد الهند على سعتها وكثرة سكانها واختلاف نحلها ويؤسسوا لهم بها الدول ذات الأعمار الطويلة . إن الهنود على الرغم من كثرتهم الهائلة كانوا طوائف متقاطعة متخاذلة من الوجهتين السياسية والأدبية . وكان سوادهم الأعظم من طبقة الزراع المستضعفة من قديم الزمان والتي أمات الاستبداد ما بها من حب الاستقلال فأصبحت لا تهتم لسقوط حكومة وقيام أخرى ما دام الكفاف من