ابراهيم رفعت باشا

171

مرآة الحرمين

العيش ميسورا لها . لذلك قلما نجد الهنود يناهضون المسلمين . أما المسلمون فكانوا بإزاء ذلك يدا واحدة يقاتلون لنصر الاسلام ونشره بين الوثنيين . ثم إن الديمقراطية التي يتصف بها الاسلام قد جعلت كثيرا من الهنود يدخلون في الاسلام في حين أن من لم يدخل فيه كان يفضل حكومة المسلمين الأجنبية على حكومة ( الراچات ) الوطنية لأن الأولى كانت أبرّبهم وأرحم . ( ى ) دخول الاسلام في جنوب أوروبا الشرقي للتّرك فضل كبير في نشر الدين الاسلامي فهم الذين نشروه في بلاد الهند كما تقدّم القول ، وهم الذين عملوا على حفظه من غلبة التشيع في القرن الخامس الهجري كما يعلم المطلع على تاريخ السلاجقة ، وهم الذين رفعوا لواءه ردحا من الزمن بجنوب أوروبا الشرقي . والترك عامة فرع من الجنس التترى الذي حكم كثيرا من البلاد الأسيوية في الأزمنة القديمة . ومواطن الترك الأصلية هي سهول بحر قزوين وبحر آرال وما وراء النهر وما والاها من الجهات . وقد تدرّجوا في الظهور في التاريخ الاسلامي فكانوا أوّل الأمر خدما في بيوت الأمراء وقصور الخلفاء فجندا فولاة أقاليم فسلاطين إبان حكم السلاجقة وخلفائهم من الأتابكة ، ولما جاء التتار في القرن السابع الهجري قضوا على بقايا السلاجقة إلا دولة الروم السلجوقية بآسيا الصغرى فإنها امتنعت عليهم حينا من الزمن . وكان من بين القبائل التركية الخراسانية التي سارت مغربة فرارا من التتار قبيلة صغيرة تعرف ( بالأوغوز ) يبلغ عددها 400 فارس . تلك القبيلة هي أس الترك العثمانيين الذين أتموا فتح آسيا الصغرى وأقاموا دولة أسلامية عظيمة بجنوب أوروبا الشرقي . سار بهذه القبيلة زعيمها المسمى ( أرطغرل ) يزتاد لقومه منتجعا فأدّى به السير إلى آسيا الصغرى . وبينما هو ذات يوم يطلع إذ رأى فيما يروى جيشين يقتتلان وآنس في أحدهما علائم الانهزام . فانحاز اليه كرما منه فتغيرت بذلك حال الجيشين