ابراهيم رفعت باشا

165

مرآة الحرمين

الساحلية . وفي أثناء ذلك عاد المقوقس إلى الإسكندرية وأخذ يعمل على إنفاذ مآربه القديمة . وقد أفلح سعيه هذه المرة إذ أقنع الإمبراطور الجديد بضرورة تسليم الإسكندرية . ثم شرع يفاوض عمرو بن العاص في شأن الصلح والتقى به في بابليون وعقدا معاهدة تقضى بأن تؤدّى الجزية للمسلمين وأن تجلو الجيوش الرومانية عن الإسكندرية والا يتدخل المسلمون في الشؤون الدينية المسيحية وأن يسمح لليهود بالإقامة بالإسكندرية مع شروط أخرى . وبمقتضى هذه المعاهدة دخل العرب الإسكندرية وتمّ لهم الاستيلاء على مصر . ثم غزوا على أثر ذلك بلاد النوبة وصالحوا ملكها على جزية يؤدّيها لمصر كلّ عام . ( ج ) فتح بلاد المغرب لم يكد عمرو بن العاص يفرغ من مصر حتى شرع في الزحف غربا وقد تم له فتح الإقليم المعروف ببرقة ثم صار ولاة مصر من العرب من بعده يعملون على إخضاع بلاد المغرب وإدخال الإسلام فيها فكانوا يلقون في ذلك عناء عظيما وذلك لوعورة أرض المغرب وتنائيها عن المشرق ولاستبسال البر برفى القتال زمن الحرب وعدم إخلادهم إلى الهدوء زمن السلم ولأن الروم كانوا يساعدون البربر احتفاظا بسلطانهم في تلك البلاد بعد أن زال سلطانهم عن الشام ومصر . هذه الصعاب كلها جعلت الإسلام يسير في بلاد المغرب سيرا بطيئا بل جعلته أحيانا يرجع القهقرى ، كما حدث عندما تجمع الروم والبربر على عقبة بن نافع وقتلوه هو ومعظم جيشه سنة 62 ه . وعندما ثاروا بزهير بن قيس البلوى وقتلوه ، وعندما قامت الكاهنة ( دهياء ) والتفّ البربر حولها ( 74 - 79 ه ) على أن البربر نزلوا أخيرا على حكم العرب عندما عهد أمر إخضاعهم إلى القائد الكبير موسى بن نصير فإنه قمع فتنتهم ونشر فيهم الإسلام . ( د ) فتح الأندلس بعد أن تمّ لموسى بن نصير أمر المغرب ولى على طنجة وما حولها مولاه طارق ابن زياد وعاد هو إلى القيروان عاصمة المغرب لذلك العهد . وكانت حال الأندلس