ابراهيم رفعت باشا
166
مرآة الحرمين
في ذلك الوقت مختلة معتلة لضعف الحكومة القوطية التي كانت تحكمها . فطمع طارق في فتحها فعبر الزقاق ( مضيق جبل طارق ) بإذن موسى سنة 92 ه . ونزل بشاطئ أسبانيا الجنوبي والتحم بالقوط يقودهم ملكهم ( رذريق ) في معركة عظيمة على النهر المعروف بوادي بكة . فهزمهم واستولى على المدن الأندلسية الجنوبية ثم سار إلى طليطلة عاصمة الدولة القوطية واستولى عليها . وعند ذلك التحق به موسى ابن نصير ليفوز بشرف الفتح وسار القائدان العظيمان معا يفتحان مدن الأندلس حتى بلغا جبال البرانس وبذلك أصبحت أسبانيا ( ما عدا الجزء الشمالي الغربى ) يخفق عليها علم الدولة الإسلامية . وقد أتيح لتلك الأرض أن تقوم بها للمسلمين دولة عظيمة هي الدولة الأموية الأندلسية وحضارة رائعة يذكرها التاريخ بكل إعجاب . ( ه ) قيام البحرية الإسلامية وفتح أكبر جزائر البحر الأبيض المتوسط كان الباعث للعرب على إنشاء الأساطيل البحرية خوفهم من غارات الروم على الشام ومصر من ناحية البحر . وقد أنشأ معاوية بن أبي سفيان أيام ولايته على الشام لعثمان بن عفان أسطولا لهذا الغرض وجعل عليه عبد اللّه بن قيس الحارثي . وقد فتح هذا الأسطول جزيرة قبرس وساعده في ذلك الأسطول المصري يقوده عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح . واستولى المسلمون بمرور الزمن على أهم جزائر البحر الأبيض المتوسط ، ففي عام 210 أخرج عبد اللّه بن طاهر والى مصر مهاجرة الأندلس من الإسكندرية إلى اقريطش ( كريت ) بعد أن زوّدهم بالمال والسلاح فساروا إليها وافتتحوها ونشروا فيها الاسلام . وافتتح المسلمون جزائر البليار عند فتحهم أسبانيا في أواخر القرن الأوّل الهجري . وكذلك افتتحت الدولة الأغلبية التي كانت حاكمة تونس ( 184 - 296 ه ) جزيرة صقلية وجنوبي إيطاليا فكان ذلك سببا في قيام حضارة إسلامية بصقلية