ابراهيم رفعت باشا

164

مرآة الحرمين

الروم عندها وقتل قائدهم أرطبين واستولى على البلد ، ثم تركها إلى قرية أم دنين الواقعة على رأس الدلتا « 1 » . واقعة عين شمس سنة 20 ه - على أن عمرا أدرك حرج موقفه فأرسل إلى الخليفة يستمدّه وشغل جنده في أثناء ذلك بغزو الفيوم ، فلما جاء المدد وقدره 4000 مقاتل عسكر بجميع جنوده شمالي عين شمس ثم التقى بالروم في واقعة عين شمس المشهورة وهزمهم هزيمة كان من أثرها سحق الجيش الروماني والاستيلاء على الإقليم المسمى مصر الواقع عند رأس الدلتا وإتمام إخضاع الفيوم والشروع في حصار حصن بابليون . أخذ حصن بابليون سنة 20 ه - وكان المقوقس رئيس بطركية الإسكندرية في ذلك الوقت داخل الحصن وكانت له مآرب سياسية يودّ الوصول إليها بكل الوسائل ، فأخذ ييئس الروم من الانتصار على العرب واستطاع أن يبعث وفدا إلى جزيرة الروضة لمفاتحة العرب في أمر الصلح فلم يفلح الوفد أوّلا ؛ ثم عقد الصلح أخيرا على أن يؤدّى الروم للعرب الجزية ، وكتب المقوقس معاهدة بذلك وبعث بها إلى هرقل ليقرّها . فدهش الإمبراطور لذلك ولم يقرّ المعاهدة بل استدعى المقوقس إلى القسطنطينية ، فلما رأى العرب ذلك واصلوا الحصار وبينماهم كذلك إذ بلغهم موت هرقل فكان ذلك مثبطا للرومان مقوّيا للعرب ، وتسوّر الزبير بن الغوّام الحصن وتبعه الجند ، فاستسلمت الحامية الرومانية لهم . فتح الإسكندرية سنة 21 ه - وعلى أثر ذلك شرع عمرو في الزحف إلى الإسكندرية فالتقى بالروم في طريقه إليها عند دمنهور ، فهزمهم في واقعة كبيرة انحاز بعدها الجيش الروماني إلى الإسكندرية واقتفى العرب أثرهم . وكانت الإسكندرية إذ ذاك مدينة عظيمة حصينة بها نحو 000 ، 50 مقاتل وكانت فوق ذلك مفتوحة من ناحية البحر . لذلك ترك عمرو بظاهرها جيشا يحاصرها ثم سار هو لفتح المدن

--> ( 1 ) وموقعها الآن ما بين الأزبكية وعابدين .