ابراهيم رفعت باشا

163

مرآة الحرمين

وكانت واقعة اليرموك فاصلة في أمر الشام ، فقد استولى أبو عبيدة وخالد بعدها على دمشق وعلى مدن الساحل وكذلك حمص واللاذقية وقنسرين وحلب ، واضطر هرقل أخيرا إلى الفرار إلى القسطنطينية . فتح القدس سنة 15 ه - وفي أثناء ذلك كان عمرو بن العاص يجدّ في فتح فلسطين . وكان أرطبين حاكم فلسطين قد بث الجند في بيت المقدس وغزة والرملة ، ورابط بجيشه في أجنادين شرقي بيت المقدس . ففصل عمرو فصائل من جيشه لمراقبة تلك الجنود ، ثم زحف بمعظم الجيش إلى أرطبين فهزمه عند أجنادين واضطره إلى الفرار إلى مصر . واستولى عمرو عقب الواقعة على مدن الساحل الفلسطينية . وأما بيت المقدس فحاصره أربعة أشهر وأبى بطريقه ( سفرونيوس ) أن يسلم المدينة لأحد غير الخليفة نفسه . فجاء عمر فلسطين وتسلم المدينة وابني بها مسجده المشهور . ( ب ) فتح مصر والنوبة عندما قدم عمر بن الخطاب إلى بيت المقدس لتسلمه سنة 15 ه . اقترح عليه عمرو بن العاص أن يبعثه بجيش لفتح مصر فلم يجبه عمر إلى ذلك . فلما كان عام 18 ه . واضطربت حال الشام عقب طاعون ( عمواس ) قدم عمر إلى دمشق فأعاد عمرو اقتراحه . وقد أجابه الخليفة هذه المرة وهو متخوّف متردّد . ومن الحجج التي أدلى بها عمرو تبريرا لما طلب : ( 1 ) أن مصر مضطربة الحال مفتحة الأبواب ؛ ( 2 ) أنها غنية جدّا ؛ ( 3 ) أن أرطبين الذي كان حاكم القدس قد لجأ إليها وأخذ يحشد الجنود ليسترد الشام . زحف عمرو على مصر - غادر عمرو قيسارية على رأس 4000 مقاتل وبلغ العريش سنة 18 ه . ثم سار منها إلى الفرما فاستولى عليها من غير جهاد كبير وجرّدها من معدّات دفاعها ، ثم سار إلى بلبيس ملتزما حدود الصحراء فلما بلغها قاتل