ابراهيم رفعت باشا
152
مرآة الحرمين
الزمن تكاثر أبناؤه وانتشروا بالحجاز ونجد وما وراء ذلك من مشارف الشام والعراق ، غير أنه بقيت منهم بمكة قبيلة كان لها فيما بعد شأن عظيم . تلك هي قبيلة قريش . إمارة قريش بمكة - بقي أمر مكة بأيدي ملوك من جرهم . وكان لبنى إسماعيل مكانة محترمة لما لأبيهم من بناء الكعبة ، ولكن لم يكن لهم من الحكم شئ . فلما كان حادث سد مأرب وارتحال القبائل اليمنية من ديارها كان منها من عرّج على مكة وهم بنو خزاعة الأزديون فحاربوا جرهما وأجلوها عن مكة واستبدوا بحكم مكة دون قريش حتى ظهر قصىّ بن كلاب حوالي منتصف القرن الخامس الميلادي فجمع شتات قريش ووحّد كلمتهم فكان لهم بذلك قوّة مكنتهم من أن يزاحموا خزاعة ويغلبوها على حكم مكة . ولم يبق بأيديهم غير سدانة البيت الحرام فاشتراها قصىّ بزق خمر من سادنه المعروف بأبى غبشان وإلى ذلك يشير الشاعر بقوله : باعت خزاعة بيت اللّه إذ سكرت * بزق خمر فبئست صفقة الشارى . وبذلك أصبح قصىّ سيد مكة والمتولى شؤون الكعبة التي كانت تحج إليها العرب من جميع أنحاء الجزيرة فكان له من مظاهر الرياسة : ( 1 ) رياسة دار الندوة التي أنشأها بمكة وكانت تجتمع فيها قريش للفصل في أمورها العظيمة . ( 2 ) اللواء فكان لا تعقد راية الحرب إلا بيده . ( 3 ) الحجابة وهي حجابة الكعبة فلا يفتح بابها إلا هو وهو الذي يلي أمر خدمتها . ( 4 ) سقاية الحاج ورفادته . وكان لقصىّ من الولد ، عبد الدار ، وعبد مناف ، وعبد العزى ، وكان عبد مناف قد ساد في حياة أبيه فأراد أبوه أن يلحق به ابنه عبد الدار وكان أسنّ منه ، فأوصى له بما كان يليه من مصالح قريش فلم ينازع عبد مناف أخاه في ذلك ، ولما توفى ترك أربعة أولاد ، هاشما ، وعبد شمس ، والمطلب ، ونوفلا ، فنافسوا بنى عمهم عبد الدار في هذه المصالح التي رأوا أنفسهم أحق بها لشرفهم وسيادتهم وكثرتهم ، وافترقت