ابراهيم رفعت باشا
153
مرآة الحرمين
قريش طائفتين ، طائفة تنتصر لبنى عبد مناف وطائفة تنتصر لبنى عبد الدار وكاد يكون بينهم قتال لولا أنهم ألهموا الصلح على طريق لا يغض من الفريقين وهو اقتسام هذه المصالح ، فكان لبنى عبد الدار الحجابة واللواء والندوة ، ولبنى عبد مناف السقاية والرفادة . ثم حكم بنو عبد مناف القرعة في نصيبهم فأصابت القرعة هاشم بن عبد مناف . وهاشم بن عبد مناف فيما يروى أوّل من سن الرحلتين لقريش رحلة الشتاء وكانت إلى اليمن ورحلة الصيف وكانت إلى الشام قصد الاتجار ، وربما كان ذلك على أثر المعاهدات التي أبرمتها قريش على أيدي بنى عبد مناف مع من بجوارها من الملوك . روى الطبري في تاريخه أن بنى عبد مناف أوّل من أخذ لقريش العصم فانتشروا من الحرم . أخذ لهم هاشم حبلا من ملوك الشام الروم وغسان ، وأخذ لهم عبد شمس حبلا من النجاشي الأكبر ، فاختلفوا لذلك السبب إلى أرض الحبشة ، وأخذ لهم نوفل حبلا من الأكاسرة فاختلفوا بذلك السبب إلى العراق وأرض فارس ، وأخذ لهم المطلب حبلا من ملوك حمير فاختلفوا بذلك إلى اليمن . وقد امتن اللّه على قريش بهاتين الرحلتين في قوله : لِإِيلافِ قُرَيْشٍ إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ . الخلاف بين الهاشميين والأمويين - وكان ذلك الشرف كله لهاشم بن عبد مناف فأثار ذلك فيما يروى غيرة أمية بن عبد شمس وكان مثريا من المال والبنين ولكنه مع ذلك لم يكن له من رياسة قريش شئ . وجرت بين العم وابن أخيه منافرة غلب فيها أمية على أمره فكان ذلك بدء النزاع بين الهاشميين والأمويين . فلما توفى هاشم خلفه أخوه المطلب ثم من بعده ابنه عبد المطلب في السقاية والرفادة ؛ وتتميز إمارة عبد المطلب بثلاث حوادث كبار : ( 1 ) كشفه عن بئر زمزم التي كانت طمّت وخفيت معالمها .