ابراهيم رفعت باشا

13

مرآة الحرمين

وشغلوا معظم العربات بأمتعتهم ، وكذلك ينبغي أن يعمل هذا النظام بالباخرة البحرية فيعين لكل طائفة أماكن خاصة ويراقب الرئيس تنفيذ ذلك فلا يعتدى قوى على ضعيف ولا يسبق المتمرّن غيره إلى خير الأماكن بل تكون سواسية بين الجميع . وفي صبيحة يوم 15 ذي القعدة ( 6 مارس ) سافر قطار الركاب في منتصف الساعة الأولى العربية من العباسية يقل المحمل والأمير والموظفين وبقية الحرس وأتباعهم من الأهالي ، وقد وقف القطار بمحطات القاهرة وطوخ وبنها والزقازيق وأبى حماد ونفيشة والاسماعلية وفايد ، وقد كان الأهالي ومشايخ الطرق وطلبة المدارس بنين وبنات ينتظرون المحمل في محطات الوقوف ومعهم الموسيقى والمزمار البلدي . ومما رأيناه من عادات الأهالي إحضارهم أولادهم الرضع ليروا المحمل ويلمسوه فيبارك لهم في ذريتهم وكانوا إذا لم يستطيعوا لمسه قذفوا بمناديلهم إلى خدام المحمل بعد أن يضعوا فيها شيئا من النقود أو يملؤوها باللحوم البيضاء أو الفطير فيأخذ الخدم ذلك منها ويردونها إلى أربابها بعد إمرارها على المحمل ، والذي دعا العامة إلى ذلك ما يعلمونه من أن المحمل يوضع داخل المسجد الحرام كما يوضع في المقصورة النحاسية التي حول قبر الرسول صلوات اللّه وسلامه عليه ما دام بالمدينة فيريدون التبرك بمحمل يزور الأماكن المقدّسة ، ولما كان التمسح بالقبور منهيا عنه في الشرع كان الأجدر بالناس أن لا يتمسحوا بما يوضع على الأضرحة من باب أولى وخليق بالمسلمين خاصتهم وعامتهم أن تتفق عاداتهم مع آداب دينهم وهاك المحمل في عربته بالإسماعيلية ( في الرسم 5 ) . وقد وصلنا السويس في اليوم نفسه في الساعة السابعة العربية والدقيقة 45 وكانت المحطة غاصة بالنظارة ( المتفرّجين ) ورجال الشرطة مصطفين على الافريز وفي مقدّمة الجميع سعادة المحافظ والموظفون وقد أطلق ساعة وصول القطار 21 مدفعا من قلعة السويس وصدحت الموسيقى بالسلام الخديوي وهتف الحضور بالدعاء المعتاد لولى النعم ( افند مز چوق يشا ) وتقدّم سعادة المحافظ إلى أمير الحج وأمين الصرة مهنئا لهما بالوصول ثم تقرر أن يكون الاحتفال بموكب المحمل في منتصف