ابراهيم رفعت باشا
14
مرآة الحرمين
الساعة الحادية عشرة العربية من اليوم نفسه . ولما حان هذا الموعد اصطف حرس المحمل ورجال الشرطة صفين متقابلين بالقرب من المحطة وكذلك العساكر القائمون بمنع تجارة الرقيق اصطفوا بهجانهم صفين وجعل المحمل بينهما ثم سار الموكب بهذا النظام يتقدّمه أمير الحج وعلى يمينه المحافظ وعلى يساره أمين الصرة ، والعامة ، وأرباب الطرق من دون ذلك ، وبعد أن طاف بشوارع المدينة كالمعتاد وقف حيث بدأ وإذ ذاك أطلق حرس المحمل 21 مدفعا ردّا لتحية القدوم ، وبعد السلام الخديوي انفرط عقد الحفلة وشحن المحمل بقطار السكة الحديدية إلى محطة حوض السويس التي بتنا بها إلى الصباح وباتت أسر موظفى المحمل بحجر الباخرة . وفي صباح يوم الخميس 16 ذي القعدة سنة 1318 ( 7 مارس سنة 1901 ) أنزلت الأمتعة والكسا والمحمل ( في الرسم 6 ) إلى باخرة النجيلة المخصصة لنقل المحمل وركبه إلى جدّة وقد قام بتفتيش الباخرة سعادة المحافظ ومندوب من شركة البواخر الخديوية ورئيس الحرس ولما تيقنوا بخلوها من مختبئين لا يحملون جواز سفر صرح للحجاج والحرس بالنزول إليها . ومما لا حظته على الباخرة أن أماكن الدرجة الثالثة بها كانت دون حاجة المسافرين فكان الزحام فيها شديدا ومحل الحيوانات كان رديئا جدا فان طوله لا يزيد على 15 مترا في عرض الباخرة ، وارتفاعه متران تقريبا ولا يوجد به من النوافذ التي لا يزيد قطرها عن 20 سنتيمترا إلا نافذتان في كل جهة ، وكان به 40 حيوانا بين خيل وبغال وقد بلغ من ازدحام الحيوانات به أن العساكر ما كانت تتمكن من وضع العلف لها إلا بالسير من تحتها وأنها كانت تتصبب عرقا بل تتساقط على الأرض من شدة الحرارة بالرغم من أننا وضعنا مروحة بحرية ( منيجة ) لجلب الهواء لها ، وقد تسبب عن ذلك ضعف الخيل وهزالها مع أنها مستريحة غير عاملة . وقد أخذ من كل حاج بالسويس 32 مليما ضريبة الحجر الصحي بها وقد استنفد ذلك كثيرا من وقت الحجاج ، فلو أن الحكومة أخذت هذه الضريبة مع ضريبة محجر الطور لأراحت الحجاج ووفرت عليهم وقتا ضيعوه في الدفع وتسلم الصكوك به . وفي منتصف الساعة التاسعة العربية من يوم الخميس أقلعت الباخرة ( بسم اللّه مجريها