ابراهيم رفعت باشا

135

مرآة الحرمين

أحمد وأصحاب السنن والحاكم عن يزيد بن شيبان قال : أتانا ابن مربع ( كمنبر واسمه يزيد ) الأنصاري ونحن بعرفة - في مكان يباعده عمرو عن الإمام « 1 » - فقال : أما إني رسول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إليكم ، يقول لكم : « قفوا على مشاعركم فإنكم على إرث من أبيكم إبراهيم » هذا سياق أبى داود وقد سكت عليه . وقال الترمذي : حديث ابن مربع الأنصاري حديث حسن لا نعرفه إلا من حديث ابن عيينة عن عمرو بن دينار . وجملة القول أن مناسك الحج من شريعة إبراهيم وقد أبطل الإسلام كل ما ابتدعته الجاهلية فيها من وثنيتها وقبيح عملها كطوافهم بالبيت عراة ، وأن الكعبة من بناء إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام كما هو ثابت عند العرب بالإجماع المتواتر بينهم ، وكانوا يعظمونها هم والأمم المجاورة لهم بل والبعيدة عنهم كالهنود ، ومن الثابت أيضا أنهم لما جدّدوا بناءها أبقوا الركنين اليمانيين على قواعد إبراهيم ، وإنما اقتصروا من جهة الركنين الشاميين ، ولذلك ورد استلام الركنين اليمانيين دون غيرهما ، ويقال لأحدهما : الركن الأسود لأن فيه الحجر الأسود وللآخر : اليماني فإذا ثنوهما قالوا : اليمانيين تغليبا كما يقولون في تثنية الركن الشامي والركن العراقي : الشاميين . ولما كانت الكعبة قد جدّد بناؤها قبل الإسلام وبعده ولم يبق فيها حجر يعلم باليقين أنه من وضع إبراهيم إلا الحجر الأسود لامتيازه بلونه وبكونه مبدأ المطاف - كان هو الأثر الخاص المذكر بنشأة الاسلام الأولى في ضمن الكعبة المذكرة بذلك بوضعها وموضعها وسائر خصائصها ، زادها اللّه حفظا وشرفا . وقد علم بهذا أن الحجر له مزية تاريخية دينية وإن كان الأصل في وضعه بلون مخالف للون البناء اهتداء الناس بسهولة إلى جعله مبدأ للطواف . ولنا مع علمنا بهذا أن نقول إن للّه تعالى أن يخصص ما شاء من الأجسام والأمكنة والأزمنة بما شاء لروابط العبادة والشعائر ، فلا فرق بين تخصيص

--> ( 1 ) هذه الجملة مدرجة في الحديث أدرجها في الرواية عمرو بن دينار ومعناها أنهم في مكان بعيد عن موقف الامام بحيث لا يسمعون كلامه فقوله : يباعده عمرو يعنى يذكر عمرو بن عبد اللّه بن صفوان التابعي أنه بعيد عن الإمام الأعظم صلى اللّه عليه وسلم أي فلذلك أرسل إليهم رسولا .