ابراهيم رفعت باشا

124

مرآة الحرمين

( 6 ) الكفارات المسكوت عنها اتفق الجمهور على أن أعمال الحج أقسام ثلاثة : فرض لا يجب بتركه دم ، وسنة مؤكدة يجب بتركها الدم ، ونفل مرغب فيه لا يجب بتركه دم ولا شئ آخر ؛ وكذلك اتفقوا على أن ما كان من التروك مسنونا ففي فعله فدية الأذى ، وما كان مرغبا فيه فليس في تركه شئ ، ولكن اختلفوا فيما يعتبر فرضا أو سنة أو يعتبر سنة أو نفلا ، وأهل الظاهر لا يوجبون دما أو فدية إلا فيما ورد فيه النص إذ لا قياس عندهم خصوصا في العبادات . وها نحن أولاء نذكر لك أفعال الحج ومحظوراته واحدا واحدا ونبين ما فيه دم أولا : ( 1 ) مجاوزة الميقات من غير إحرام قال قوم : لا دم عليه وقال قوم : عليه الدم وإن رجع وهو قول مالك وابن المبارك ، وروى عن الثوري ، وقال قوم : إن رجع اليه فليس عليه دم وإن لم يرجع فعليه دم وهو قول الشافعي وأبى يوسف ومحمد ، ومشهور قول الثوري ، وقال أبو حنيفة : إن رجع ملبيا فلا دم عليه وإن رجع غير ملب كان عليه الدم ، وقال قوم : هو فرض ولا يجبره الدم ؛ ( 2 ) غسل الرأس بالخطمى قال مالك وأبو حنيفة : من فعله يفتدى ، وقال الثوري وغيره : لا شئ عليه ؛ ( 3 ) دخول الحمام رأى فيه مالك الفدية والأكثرون على الإباحة ؛ ( 4 ) لبس ما نهى عن لباسه ، فيه الفدية على قول الجمهور . واختلفوا فيمن لبس السراويل لعدم الإزار ، فقال مالك وأبو حنيفة : يفتدى ، وقال الثوري وأحمد وأبو ثور وداود : لا شئ عليه إذا لم يجد إزارا . واختلفوا فيمن لبس الخفين مقطوعين مع وجود النعلين فقال مالك : عليه الفدية ، وقال أبو حنيفة : لا فدية عليه والقولان عن الشافعي . واختلفوا في لبس المرأة القفازين ( لباس اليدين ) « الجوانتى » هل فيه فدية أو لا ؟ وقد تقدّم كثير من هذه الأحكام في باب الإحرام ؛ ( 5 ) ترك التلبية ، قيل : فيه دم ، وقيل لا : وقد تقدّم ؛ ( 6 ) نكس الطواف أو نسيان شوط من أشواطه ، يعيد الطواف من فعل ذلك باتفاق ما دام يمكنه . واختلفوا إذا بلغ إلى أهله فقال