ابراهيم رفعت باشا

123

مرآة الحرمين

يفترقان من حيث أفسدا الحج ، وقال مالك : يفترقان من حيث أحرما إلا أن يكونا أحرما قبل الميقات . ولا خلاف بين العلماء أن التحلل الأصغر الذي هو رمى الجمرة يوم النحر - يحل به الحاج من كل شئ حرم عليه إلا النساء والطيب والصيد فإنهم اختلفوا في ذلك ، أما التحلل الأكبر بطواف الإفاضة فإنه يحل للحاج كل ما حرم عليه بالاتفاق . واتفقوا أيضا على أن المعتمر يحل من عمرته إذا طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة وإن لم يكن حلق ولا قصر لثبوت الآثار بذلك إلا خلافا شاذا ، روى عن ابن عباس أنه يحل بالطواف وقال أبو حنيفة : لا يحل إلا بعد الحلق ، فإن جامع قبله فسدت عمرته . واختلف العلماء في الهدى الواجب بالجماع فقال مالك وأبو حنيفة : شاة ، وقال الشافعي : بدنة ، وإن لم يجدها قوّمت البدنة دراهم والدراهم طعاما ، فإن لم يجد صام عن كل مدّ يوما ، قال : والإطعام والهدى لا يجزى إلا بمكة أو بمنى والصوم حيث شاء وقال مالك : كل نقص دخل في الإحرام من وطء أو حلق شعر أو إحصار فان صاحبه إن لم يجد الهدى صام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع ولا يدخل الإطعام فيه ، فمالك شبه الدم اللازم هنا بدم التمتع ، والشافعي شبهه بالدم الواجب في الفدية ، والإطعام عند مالك لا يكون إلا في كفارة الصيد وكفارة إزالة الأذى . يفوت وقت الحج بفوات الوقوف بعرفة يوم عرفة وأجمعوا أن من هذه صفته لا يخرج من إحرامه إلا بالطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة أعنى أنه يحل ولا بد من عمرة وحج من قابل ، واختلفوا هل عليه هدى أو لا ؟ فقال مالك والشافعي وأحمد والثوري وأبو ثور : عليه الهدى ، وقال أبو حنيفة : لا هدى عليه ، واختلف العلماء في القارن إذا فاته الحج هل يقضى حجا مفردا أو مقرونا بعمرة ؟ فذهب مالك والشافعي إلى أنه يقضى قارنا وقال أبو حنيفة : ليس عليه إلا الإفراد ، وجمهور العلماء : على أن من فاته الحج لا يقيم على إحرامه ذلك إلى عام آخر ؛ وهذا هو الاختيار عند مالك إلا أنه أجاز ذلك ليسقط عنه الهدى ولا يحتاج إلى التحلل بعمرة .