ابراهيم رفعت باشا

120

مرآة الحرمين

والجمهور على أن كل ما منعه المحرم من لبس الثياب المخيطة وحلق الرأس وقص الأظفار أنه إذا استباحه فعليه الفدية دم على اختلاف بينهم في ذلك أو إطعام ولم يفرقوا بين الضرر وغيره في هذه الأشياء وكذلك استعمال الطيب وقال قوم : ليس في قص الأظفار شئ وقال آخرون : فيه دم ، وحكى ابن المنذر الإجماع على منع المحرم من قص الأظفار ، واختلفوا فيمن أخذ بعض أظفاره ، فقال الشافعي وأبو ثور : إن أخذ ظفرا واحدا أطعم مسكينا واحدا وإن اثنين فاثنين وإن ثلاثة فعليه دم في مقام واحد ، وقال أبو حنيفة في أحد أقواله : لا شئ عليه حتى يقصها كلها ، وقال أبو محمد ابن حزم : يقص المحرم أظفاره وشار به وهو شذوذ وقال : لا فدية إلا في حلق الرأس للعذر الذي ورد فيه النص . وقد أجمع العلماء على منع حلق شعر الرأس ، واختلفوا في حلق الشعر من سائر الجسد ، فالجمهور على أن فيه الفدية وقال داود : لا فدية عليه . واختلفوا فيمن نتف من رأسه الشعرة والشعرتين أو من لحمه فقال مالك : ليس على من نتف الشعر اليسير شئ إلا أن يكون أماط به أذى فعليه الفدية وقال الحسن : في الشعرة مدّ وفي الشعرتين مدان وفي الثلاث دم ، وبه قال الشافعي وأبو ثور ، وقال عبد الملك صاحب مالك : فيما قل من الشعر إطعام وفيما كثر فدية . واختلفوا في موضع الفدية فقال مالك : يفعل من ذلك ما شاء أين شاء بمكة وبغيرها وإن شاء ببلده لا فرق في ذلك بين الإطعام وذبح النسك والصيام وهو قول مجاهد ، والذي عند مالك هاهنا هو نسك وليس بهدى ، فإن الهدى لا يكون إلا بمكة أو بمنى ، وقال أبو حنيفة والشافعي : الدم والإطعام لا يجزيان إلا بمكة ، والصوم حيث شاء وقال ابن عباس : ما كان من دم فبمكة وما كان من إطعام وصيام فحيث شاء وعن أبي حنيفة مثله . واختلف العلماء في حلق الرأس هل هو نسك من مناسك الحج أو هو مما يتحلل به منه ؟ ولا خلاف بين الجمهور في أنه من أعمال الحج وأنه أفضل من التقصير إلا للنساء فسنتهن التقصير ، ومعظم الفقهاء على أنه نسك في الحج والعمرة وأنه واجب على