ابراهيم رفعت باشا
121
مرآة الحرمين
كل من فاته الحج وأحصر بعدو أو مرض ، وقال أبو حنيفة : لا حلق ولا تقصير على المحصر بعدوّ ، وبالجملة فمن اعتبر الحلق أو التقصير نسكا ( عبادة ) أوجب في تركه الدم ومن لم يجعله نسكا لم يوجب فيه شيئا . ( 4 ) كفارة المتمتع نص اللّه سبحانه عليها في قوله فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وجمهور العلماء على أن ما استيسر من الهدى شاة ، وذهب ابن عمر إلى أن الهدى لا يطلق إلا على الإبل والبقر ، وأن معنى قوله تعالى فما استيسر من الهدى أي بقرة أدون من بقرة وبدنة أدون من بدنة ، وأجمعوا على أن هذه الكفارة على الترتيب وإن لم يجد الهدى فعليه الصيام . واختلفوا في حد الزمان الذي ينتقل بانقضائه فرضه من الهدى إلى الصيام فقال مالك : إذا شرع في الصوم فقد انتقل واجبه إليه ، وقال أبو حنيفة : إن من وجد الهدى في أثناء صوم الثلاثة الأيام لزمه وإن وجده في صوم السبعة لم يلزمه ، وأجمعوا على أنه إذا صام الثلاثة الأيام في العشر الأول من ذي الحجة أنه قد أتى بها في محلها لقوله سبحانه فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ واختلفوا فيمن صامها في أيام عمل العمرة قبل أن يهل بالحج أو صامها في أيام منى ؟ فأجاز مالك صيامها في أيام منى ومنعه أبو حنيفة فقال : إذا فاتته الأيام الأول وجب الهدى في ذمته ، ومنعه مالك قبل الشروع في عمل الحج وأجازه أبو حنيفة ، واتفقوا على أنه إذا صام السبعة الأيام في أهله أجزأه ، واختلفوا إذا صامها في الطريق ، فقال مالك : يجزئ الصوم وقال الشافعي : لا يجزئ . ( 5 ) مفسدات الحج ومفوتاته ولا خلاف أن من فاته الحج بعد أن شرع فيه إما بفوات ركن من أركانه وإما من قبل غلطه في الزمان أو من قبل جهله أو نسيانه أو إتيانه في الحج فعلا مفسدا له فإن عليه القضاء إذا كان حجا واجبا وهل عليه هدى مع القضاء ؟ الجمهور : على وجوب الهدى عليه ، واختلفوا أيضا هل يقضى الحج التطوّع أو لا .