ابراهيم رفعت باشا
10
مرآة الحرمين
المصطبة بميدان صلاح الدين المعروف بميدان القلعة أو ميدان محمد على وفي عصر هذا اليوم احتفل رسميا بنقل كسوة مقام الخليل إبراهيم عليه السلام ، والجزء الباقي من كسوة الكعبة من مصنعها بالخرنفش إلى ميدان صلاح الدين السابق ، وكان نقل الكسوة على أكتاف الحمالين يحيط بها رجال الشرطة ويتقدّمها قسم من الجيش ما بين راجل وراكب معهم الموسيقى تصدح بالأنغام المطربة ويصحبه أرباب المزمار البلدي المعينون للسفر بصحبة المحمل ، وكذلك تقدّم الكسوة مدير مصنعها - مأمور الكسوة - ممتطيا جواده مرتديا لباسه الرسمي - بذلة التشريفة الكبرى - وعلى يديه مبسوطتين كيس مفتاح الكعبة ( في الرسم 2 ) . ويتلو كسوة الكعبة كسوة مقام الخليل محمولة على الأكتاف أيضا ، وسار الموكب بهذا النظام من المصنع إلى « سبيل كتخدا » القريب من النحاسين حيث التقى به المحمل بكسوته الخضراء المعتادة آتيا من « وكالة الست » بالجمالية على ظهر جمل ، فسار وراء كسوة المقام وسار الموكب كله إلى النحاسين فالغورية فباب زويلة ( بوابة المتولى ) فالدرب الأحمر فالتبانه فالمحجر فميدان صلاح الدين حيث أقيم هناك الاحتفال فوضع المحمل مع الكسوة في المحل المقابل لردهة ( لصالة ) الاستقبال حتى الصباح ووضعت كسوة المقام وسط الردهة المذكورة التي زينت جدرها بقطع من كسوة الكعبة وأحزمتها القصبية وكيس مفتاح الكعبة وستارة بابها وباب التوبة ، ووضع حول كسوة المقام أربع ما ثلاث ( شمعدانات ) من الفضة أحضرت من جامع القلعة ، ووضع بحجرة المحافظ التي بالجهة الغربية من ردهة الاستقبال أربع قطع يقال لها ( كرداشيات ) ( في الرسم 3 ) زينت بها جدر الحجرة ، وقد أحيت المحافظة الليلة المعقبة لهذا اليوم بتلاوة آي القرآن الكريم وانشاد المنشدين في مكان شرقي مكان الاحتفال ودعت العلماء والكبراء والأعيان لمشاركتها في إحياء الليلة ، ومنهم من دعته لتناول طعام العشاء قبل الغروب ، ومنهم من دعى للاحياء بعد صلاة العشاء فحسب كما أنها دعت مشايخ الطرق من الرفاعية والسعدية والأحمدية والإبراهيمية والبيومية والقادرية والشاذلية