ابراهيم رفعت باشا
11
مرآة الحرمين
للسير أمام المحمل والكسوتين وللمشاركة في إحياء هذه الليلة التي أنفق فيها مائة جنيه مصرى ، واستمرت الحفلة إلى ما بعد نصف الليل حيث جمعت قطع الكسوة التي في الردهة وفي حجرة المحافظ مع كسوة المقام ، ووضع كل ذلك مع المحمل في المكان المقابل لردهة الاستقبال . وفي صباح هذه الليلة احتفل بالكسوة والمحمل إحتفالا فخما في ميدان صلاح الدين حضره سموّ الخديو والوزراء والعلماء والأعيان ، وأطلق للخديو ساعة حضوره واحد وعشرون مدفعا وصدحت الموسيقى بسلامه ثلاثا أعقبها الضباط والعساكر والحضور في كل مرة بالهتاف لسموّه ( افند مز چوق يشا ) ( يعيش افندينا طويلا ) وكان الخديو والحضور ساعة ذلك رافعى أيديهم إلى جباههم بالسلام ثم استراح جنابه مع الحضور قليلا في بهو ( صالة ) الاستقبال مشاهدا دورات المحمل السبع المعتادة في الفناء الواسع الذي أمام البهو وكان يقود جمل المحمل مدير مصنع الكسوة الذي قدّم المقود إلى سموّ الخديو فقبله وناوله قاضى القضاة فقبله أيضا مع بعض الحضور ثم أعاده إلى المأمور الذي ينتظر بالمحمل قبالة الجامع المعروف بالمحمودية بالميدان ريثما يتم استعراض الكسوة ، ثم عرضت الكسوة يحملها الخفراء على سموّه وقد وقف خارج الردهة مع الوزراء والحضور ، والخفراء يمرون بها من أمامهم حتى إذا ما انتهت استعرض الجيش ثم أطلق واحد وعشرون مدفعا إيذانا بانتهاء الحفلة ( في الرسم 4 ) وانصرف الخديو والحضور ثم سير بالكسوتين والمحمل إلى مسجد الحسين رضى اللّه عنه يصحبها رجال الجيش والشرطة وأرباب الطرق وفي المسجد استقبل الكسوتين أمير الحج وأمين الصرة وكانا قد سبقا الناس إلى المسجد وهنالك ضمت بالخياطة قطع الكسوة بعضها إلى بعض ثم نقلت إلى العباسية مع كسوة المقام في صناديقها المعدة لها استعدادا للسفر بهما إلى الحجاز بعد . أما المحمل فسير به من المسجد الحسيني إلى مصنع الكسوة بالخرنفش « 1 » وبقي هنالك إلى صبيحة يوم الاحتفال
--> ( 1 ) لا يخفى عليك أن هذه الأعمال ليست من الدين في شئ وربما كان مبررا لها أنها تهيج النفوس إلى أداء الحج .