ابراهيم رفعت باشا
115
مرآة الحرمين
الثانية ويطيل المقام ثم يرمى الثالثة ولا يقف . وأجمعوا على أن من سنة رمى الجمار الثلاث في أيام التشريق أن يكون ذلك بعد الزوال ، واختلفوا إذا رماها قبل الزوال في أيام التشريق فقال جمهور العلماء : يعيد رميها بعد الزوال ، وروى عن أبي جعفر محمد بن علي أنه قال : رمى الجمار من طلوع الشمس إلى غروبها . وأجمعوا على أن من لم يرم الجمار أيام التشريق حتى تغيب الشمس عن آخرها فإنه لا يرميها بعد . واختلفوا في الواجب من الكفارة فقال مالك : إن ترك رمى الجمار كلها أو بعضها أو واحدة منها فعليه دم وقال أبو حنيفة : إن ترك الجمار كلها كان عليه دم وإن ترك جمرة واحدة فصاعدا كان عليه لكل جمرة إطعام مسكين نصف صاع حنطة إلى أن يبلغ دما بترك الجميع إلا جمرة العقبة فمن تركها فعليه دم ، وقال الشافعي : عليه في الحصاة مدّ من طعام وفي حصاتين مدّان وفي ثلاث دم ، وقال الثوري مثله إلا أنه قال : في الرابعة الدم ، ورخصت طائفة من التابعين في الحصاة الواحدة ولم يروا فيها شيئا ، وقال أهل الظاهر : لا شئ في ذلك والجمهور على أن جمرة العقبة ليست من أركان الحج ، وقال عبد الملك من أصحاب مالك : هي من أركان الحج . فهذه جملة أفعال الحج من حين الإحرام إلى أن يحل ، والتحلل : تحللان تحلل أكبر وهو طواف الإفاضة وتحلل أصغر وهو رمى جمرة العقبة ؛ وسنذكر الفرق بين التحللين . الجنس الثالث في الأحكام ( ا ) الإحصار قال تعالى وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ جمهور العلماء : على أن المحصر عن الحج ضربان محصر بمرض ومحصر بعدوّ ، فالمحصر بالعدوّ اتفق الجمهور على أنه يحل من عمرته أو حجه حيث أحصر ، وقال الثوري والحسن بن صالح : لا يتحلل إلا في يوم النحر ، والذين قالوا : يتحلل حيث أحصر اختلفوا في إيجاب الهدى عليه وفي موضع نحره إذا قيل