ابراهيم رفعت باشا
116
مرآة الحرمين
بوجوبه وفي إعادة ما حصر عنه من حج أو عمرة ، فذهب مالك إلى أنه لا يجب عليه هدى وأنه إن كان معه هدى نحره حيث حل ، وذهب الشافعي إلى إيجاب الهدى عليه وبه قال أشهب ، واشترط أبو حنيفة ذبحه في الحرم وقال الشافعي : حيثما حل وأما الإعادة فإن مالكا يرى عدم الإعادة عليه ، وقال قوم : عليه الإعادة ، وذهب أبو حنيفة إلى أنه إن كان أحرم بالحج فعليه حج وعمرة وإن كان قارنا فعليه حج وعمرتان وإن كان معتمرا قضى عمرته ، وليس عليه عند أبي حنيفة ومحمد حلق أو تقصير ، واختار أبو يوسف أن عليه ذلك . وأما المحصر بمرض فإن مذهب الشافعي وأهل الحجاز أنه لا يحله إلا الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة وأنه بالجملة يتحلل بعمرة لأنه إذا فاته الحج بطول مرضه انقلب عمرة وهو مذهب ابن عمر وعائشة وابن عباس ، وخالف في ذلك أهل العراق فقالوا : يحل مكانه وحكمه حكم المحصر بعدوّ فيرسل هديه ويقدّر يوم نحره ويحل في اليوم الثالث ، والجمهور على أن المحصر بمرض عليه الهدى ، وقال أبو ثور وداود : لا هدى عليه وأجمعوا على إيجاب القضاء عليه ، وكل من فاته الحج بخطأ من العدد في الأيام أو بخفاء الهلال عليه أو بغير ذلك من الأعذار فحكمه حكم المحصر بمرض عند مالك ، وقال أبو حنيفة : من فاته الحج بعذر غير المرض يحل بعمرة ولا هدى عليه وعليه إعادة الحج : والمكي المحصر بمرض عند مالك كغير المكي يحل بعمرة وعليه الهدى وإعادة الحج ، وقال الزهري : لابد أن يقف بعرفة وان حمل حملا ، وأصل مذهب مالك أن المحصر بمرض إن بقي على إحرامه إلى العام المقبل حتى يحج حجة القضاء فلا هدى عليه ، فإن تحلل بعمرة فعليه هدى المحصر لأنه حلق رأسه قبل أن ينحر في حجة القضاء . ( 2 ) أحكام جزاء الصيد والنبات قال تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً لِيَذُوقَ وَبالَ أَمْرِهِ أي عاقبته .