ابراهيم رفعت باشا
103
مرآة الحرمين
ومن محظورات الإحرام الاصطياد وذلك مجمع عليه لقوله تعالى وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً وقوله تعالى لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وقد أجمعوا على أنه لا يجوز له صيده ولا أكل ما صاد هو منه ، واختلفوا إذا صاده حلال هل يجوز للمحرم أكله ؟ على ثلاثة أقوال : قول أنه يجوز له أكله على الإطلاق وبه قال أبو حنيفة وهو قول عمر بن الخطاب والزبير ، وقال قوم : هو محرّم عليه على كل حال وهو قول ابن عباس وعلىّ وبه قال الثوري ، وقال مالك : ما لم يصد من أجل المحرم أو من أجل قوم محرمين فهو حلال ، وما صيد من أجل محرم فهو حرام على المحرم . واختلفوا في المضطر هل يأكل الميتة أو يصيد في الحرم ؟ فقال مالك وأبو حنيفة والثوري وزفر وجماعة : إذا اضطرا كل الميتة ولحم الخنزير دون الصيد ، وقال أبو يوسف : يصيد ويأكل وعليه الجزاء ؛ فهذه الخمسة اتفق المسلمون على أنها من محظورات الإحرام . واختلفوا في نكاح المحرم فقال مالك والشافعي والليث والأوزاعي : لا ينكح المحرم ولا ينكح فان نكح فالنكاح باطل وهو قول عمر وعلىّ بن أبي طالب وابن عمر وزيد بن ثابت ، وقال أبو حنيفة والثوري : لا بأس بأن ينكح المحرم وينكح . ( ج ) أنواع الإحرام المحرم إما محرم بعمرة مفردة أو محرم بحج مفرد أو جامع بين الحج والعمرة وهذان ضربان إما متمتع وإما قارن . ولما كان الإفراد هو التعرى عن صفات التمتع والقران وجب أن نبدأ أوّلا بصفة التمتع ثم نردف ذلك بصفة القران ، اتفق العلماء على أن هذا النوع من النسك المعنى بقوله سبحانه فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ هو أن يهل الرجل بالعمرة في أشهر الحج من الميقات إن كان مسكنه خارجا عن الحرم ثم يأتي حتى يصل البيت فيطوف لعمرته ويسعى ويحلق في تلك الأشهر بعينها ثم يحل بمكة ثم ينشئ الحج في ذلك العام نفسه وفي تلك الأشهر نفسها من غير أن ينصرف إلى بلده إلا ما روى عن الحسن أنه كان يقول : هو متمتع وإن عاد إلى بلده ولم يحج فعليه الهدى وكان يقول : عمرة في أشهر الحج متعة وقال طاوس : من اعتمر في غير أشهر الحج ثم أقام حتى يحج