ابراهيم رفعت باشا

104

مرآة الحرمين

وحج من عامه إنه متمتع ، وقد اتفق العلماء على أن من لم يكن من حاضري المسجد الحرام فهو متمتع واختلفوا في المكىّ هل يقع منه التمتع أو لا ؟ والقائلون بوقوعه منه اتفقوا على أنه ليس عليه دم لقوله تعالى ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ . واختلفوا فيمن هو حاضر بالمسجد الحرام ممن ليس هو كذلك فقال مالك : حاضرو المسجد الحرام هم أهل مكة وذي طوى وما كان مثل ذلك من مكة ، وقال أبو حنيفة : هم أهل المواقيت فمن دونهم إلى مكة وقال الشافعي بمصر : من كان بينه وبين مكة ليلتان وهو أقرب المواقيت ، وقال أهل الظاهر : من كان ساكن الحرم ، وقال الثوري : هم أهل مكة فقط ، وأبو حنيفة يقول إن حاضري المسجد الحرام لا يقع منهم التمتع . وهنا نوعان من التمتع اختلف العلماء فيهما ، أحدهما فسخ الحج في عمرة وهو تحويل النية من الإحرام بالحج إلى العمرة ، فجمهور العلماء يكرهون ذلك من الصدر الأول وفقهاء الأمصار ، وذهب ابن عباس إلى جواز ذلك وبه قال أحمد وداود . وأما النوع الثاني من التمتع فهو ما كان يذهب اليه ابن الزبير أن التمتع الذي ذكره اللّه هو تمتع المحصر بمرض أو عدوّ وذلك إذا خرج الرجل حاجا فحبسه عدو أو أمر تعذر به عليه الحج حتى تذهب أيام الحج فيأتي البيت فيطوف ويسعى بين الصفا والمروة ، ويحل ثم يتمتع محله إلى العام المقبل ثم يحج ويهدى ، وعلى هذا القول لا يكون التمتع المشهور إجماعا ، وشذ طاوس أيضا فقال : إن المكي إذا تمتع من بلد غير مكة كان عليه الهدى . واختلف العلماء فيمن أنشأ عمرة في غير أشهر الحج ثم عملها في أشهر الحج ثم حج عامه ذلك فقال مالك : عمرته في الشهر الذي حل فيه فإن كان حل في أشهر الحج فهو متمتع وإن كان حل في غير أشهر الحج فليس بمتمتع ، وبقريب منه قال أبو حنيفة والشافعي والثوري إلا أن الثوري اشترط أن يوقع طوافه كله في شوّال وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة : إن طاف ثلاثة أشواط في رمضان وأربعة في شوّال كان متمتعا وإن لا فلا ، وقال أبو ثور : إذا دخل في العمرة في غير أشهر الحج فسواء طاف لها في أشهر الحج أو في غيرها لا يكون متمتعا .