ابراهيم رفعت باشا
98
مرآة الحرمين
والشروط قسمان : شروط وجوب ، وشروط صحة ؛ فأما شروط الصحة فلا خلاف بين الأئمة أن منها الإسلام فلا يصح حج من غير مسلم . واختلفوا في صحة وقوعه من الصبىّ فذهب مالك والشافعي إلى جواز ذلك ومنع منه أبو حنيفة ، وكذلك اختلف أصحاب مالك في صحة وقوعه من الطفل الرضيع وينبغي أن لا يختلف في صحة وقوعه ممن يصح وقوع الصلاة منه وهو كما قال صلى اللّه عليه وسلم من السبع إلى العشر . وأما شروط الوجوب فالإسلام على القول بأن الكفار مخاطبون بفروع شريعتنا ولا خلاف في اشتراط الاستطاعة وإن كان في تفصيل ذلك اختلاف وهي بالجملة تتصوّر على نوعين : مباشرة ونيابة ؛ فأما « المباشرة » فلا خلاف عندهم أن من شرطها الاستطاعة بالبدن وبالمال مع الأمن واختلفوا في تفصيل الاستطاعة بالبدن والمال فقال الشافعي وأبو حنيفة وأحمد وهو قول ابن عباس وعمر بن الخطاب : إن من شرط ذلك الزاد والراحلة ، وقال مالك : من استطاع المشي فليس وجود الراحلة من شرط الوجوب في حقه بل يجب عليه الحج وكذلك ليس الزاد عنده من شرط الاستطاعة إذا كان ممن يمكنه الاكتساب في طريقه ولو بالسؤال . فأما وجوبه باستطاعة « النيابة » مع العجز عن المباشرة فعند مالك وأبي حنيفة أنه لا تلزم النيابة إذا استطيعت مع العجز عن المباشرة ، وعند الشافعي أنها تلزم فيلزم على مذهبه أن من لا يقدر على الحج ببدنه وعنده مال يكفى لإنابة غيره عنه في الحج تجب عليه تلك الإنابة من ماله الخاص ، وإن وجد من يحج عنه بماله وبدنه من أخ أو قريب سقط ذلك عنه ، وكذلك عنده الذي يأتيه الموت ولم يحج يلزم ورثته عنده أن يخرجوا من ماله ما يحج به عنه ولا خلاف بين المسلمين أنه يقع عن الغير تطوّعا وإنما الخلاف في وقوعه فرضا ، واختلفوا من هذا الباب في الذي يحج عن غيره سواء أكان حيا أم ميتا هل من شرطه أن يكون قد حج عن نفسه أو لا ؟ فذهب بعضهم إلى أن ذلك ليس من شرطه وان كان قد أدّى الفرض عن نفسه فذلك أفضل وبه قال مالك فيمن يحج عن الميت لأن الحج عنده عن الحي لا يقع ، وذهب آخرون إلى أن من شرطه أن يكون قد قضى فريضة نفسه وبه قال الشافعي وغيره