ابراهيم رفعت باشا
99
مرآة الحرمين
إنه إن حج عن غيره من لم يقض فرض نفسه انقلب إلى فرض نفسه ، واختلفوا في هذا الباب أيضا فيمن يؤاجر نفسه في الحج فكره ذلك مالك والشافعي وقالا : إن وقع ذلك جاز ولم يجز ذلك أبو حنيفة ، وبذلك عرفت من تجب عليه هذه الفريضة وممن تقع . واختلفوا من هذا الباب هل من شرط وجوب الحج على المرأة أن يكون معها زوج أو ذو محرم منها يطاوعها على الخروج معها إلى السفر للحج فقال مالك والشافعي : ليس ذلك من شرط الوجوب ، وقال أبو حنيفة وأحمد وجماعة : وجود ذي المحرم ومطاوعته لها شرط في الوجوب . ( 2 ) متى يجب الحج - اختلفوا هل هو على الفور أو على التراخي ، والقولان منسوبان إلى مالك وأصحابه والظاهر عند المتأخرين من أصحابه أنها على التراخي وبالقول أنها على الفور قال البغداديون من أصحابه واختلف في ذلك قول أبي حنيفة وأصحابه ، والمختار عندهم أنه على الفور وقال الشافعي : هو على التوسعة . حكم العمرة - قيل : إنها واجبة ، وقيل : إنها سنة ، وقيل : هي تطوّع وبالأوّل قال الشافعي وأحمد وأبو عبيد والثوري والأوزاعي وهو قول ابن عباس وابن عمر من الصحابة وجماعة من التابعين وبالسنية قال مالك وجماعة ، وبالتطوّع قال أبو حنيفة وأبو ثور وداود . الجنس الثاني في أفعال هذه العبادة نوعا نوعا والتروك المشترطة فيها هذه العبادة صنفان : حج ، وعمرة ؛ والحج ثلاثة أنواع : إفراد وتمتع وقران وكلها تشتمل على أفعال محدودة في أمكنة محدودة وأوقات محدودة وعلى تروك تشترط في تلك الأفعال ، ولكل هذه أحكام محدودة إما عند الإخلال بها وإما عند الطوارى المانعة منها فإذا الجنس الثاني ينقسم إلى الأفعال والى التروك ؛ فلنبدأ بالأفعال وهذه منها ما تشترك فيها هذه الأربعة الأنواع من النسك أعنى أنواع الحج الثلاثة والعمرة