الشيخ إبراهيم بن وصيف شاه
96
مختصر عجائب الدنيا
النمرود الأول بن كوش بن حام بن سام بن نوح عليه السلام : واسم النمرود : عول ، وكان أسود ، أحمر العينين في جبهته غدّة كالقرن مشوها ، وهو أول أسود رؤي بعد الطوفان ، وجميع السودان من ولده ، وذلك بدعوة أبيه عليه لمّا صدر منه ما صدر ، والقصة معلومة ، فدعى على حام أن يكون ولده سود مشوهين ، وأن يكونوا عبيدا لبني سام . ودعا على ولد يافث أيضا بأن يكونوا عبيدا لبني سام ، وأن يكونوا من شرار النيابين . وكان حام / جميلا طيب الرائحة ، وكان لا يغشى زوجته خوفا من دعوة أبيه ، فلما مات أبوه جامعها ، فحملت بكوش ، وأخته ، فنظرهما ، ففزع منهما ، وجاء إلى أخويه فأخبرهما ، وقال : قلت لها : هل قربك شيطان أو أحد غيري ؟ فقالت : لا . فقال له سام : دعوة أبيك . فاغتمّ لذلك وتركها دهرا ، ثم غشيها فولدت له أسودين : قوط وتوأمته ، فهمّ أن يجب نفسه فمنعه أخوه فتركها زمانا ، ثم واقعها فولدت : كنعان وأخته ، فرآهما ، فخرج على وجهه لا يدرون أين ذهب ، وكان جبارا عنيدا ، فدخل عليه إبليس وقال له : أنا كاهن الكهان ولم أر في ولد جدك أحدا يقاربك ، وأنا معينك وناصرك على أن تذبح لي ولدك ، وتجعله لي قربانا ، وتصلي لي صلوات ، فأكون معك ، وأجعلك كاهنا ، وأقيمك مقامي . ففعل ما قاله فصرف معه الشياطين ، وسلّطه على بني سام ، وأغواه ، فحاربهم وقهرهم بتجبره ، فانقادوا له . ثم أن إبليس بنى قصرا للنمرود ، وصفحه بالذهب ، ونصب له فيه أسرة الذهب وكللها بالدر والجوهر الأحمر فكان القصر وما حوله يضيء من تلك الجواهر . ودفع له سيفا يتألق نورا في رأسه شبه الثعبان يمتد إلى من يومىء إليه فيقتله . فاستعبدهم وزاد طغيانا ، ودعا الناس إلى عبادته ، ثم أمر أن يبنى له صرحا من صم الحجارة بالكلس والزيت فلم يبق أحد إلا عمل فيه ، فبلغ ارتفاعه سبع مائة ذراع وجوفه من بعد مائة ذراع ، فجعل فيه أبوابا مهندسة ، وأقام فيه أساطين عظام ، وجعل عليها طبقات ، وجعل كل طبقة منها ارتفاع مائة ذراع ، وصور في مجالسها وأساطينها نقوشا عجيبة ، وأجرى فيه ماء مرفوعا ، وجعل في كل طبقة من الطعام والشراب ما يكفي أهلها زمانا ، وبسط فيها الفرش الملونة ، وكان عرض كل حائط من الصرح ألفي ذراع وكان على أن يتم طوله ألف / ألف ذراع . وجعل حوله أصحاب أخبار يطوفون في الناس ، ويرفعون إليه أخبارهم ، فإذا ذكروا له أن أحدا استنكف عن عبادته صرحه من فوق الصرح . وزعم النمرود إذا جاز به السحاب صعد عليه [ إلى ] « 1 » الفلك .
--> ( 1 ) ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السياق .