الشيخ إبراهيم بن وصيف شاه
95
مختصر عجائب الدنيا
الجزء الثالث ذكر الملوك بعد ذلك قال : وهم الملوك الجبابرة ، والعتاة الأكاسرة ، الذين أقاموا الأعلام والدّخر ، والكنوز ، وصنعوا التماثيل العجيبة الناطقة ، وأثاروا المعادن ووضعوا / الطلسمات المانعة ، وصوروا التصاوير الرادعة ، وتغلبوا على من ناوأهم من الملوك - أي ملوك الأرض - وقهروا واستيسروا ، واللّه أعلم . بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ذكر الملوك بعد الطوفان « 1 » قال صاحب التاريخ : لما قسم نوح عليه السلام الأرض بين بنيه ، جعل لولد سام عليه السلام : وسط الأرض الحرم وما حوله ، واليمن إلى حضرموت إلى عمان ، والبحرين إلى عالج ، وبيرين ووباد ، والدو ، والدهناء إلى الساحل ، وطرف بلد الهند . وكان هذا كله قرى عامرة ، وحصونا وقصورا وبساتين متصل بعضها ببعض إلى أن أهلك اللّه تعالى قوم هود ، ففسد الكثير منه . وجعل اللّه تعالى في ولد سام النبوة والبركة وجعلها لحوم بعض الشام ومصر إلى أعالي النيل إلى النوبة ، والبجّة ، وأصناف بلد السودان إلى البحر الأخضر مع الحبشة والسند والهند ، والزط ، والبند . وقسم ليافث : الترك والصين ، ونواحي يأجوج ومأجوج ، والصقالبة والروم ، والإفرنجة ، والأنفرده ، والأندلس إلى البحر الأكبر وسواحله . وجعل لولد بحطون : من الصين إلى الشجر إلى نواحي بلاد اليمن ، ثم انبسطوا إلى نواحي بابل . وكثروا ، وبارك اللّه فيهم حتى صاروا نيفا وسبعين ألف بيت يشتمل كل بيت منهم على خلق كثير إلى أن ضرب إبليس بينهم ، فكانت البلبلة ، فافترقوا ، فكان أول ملك ملك منهم :
--> ( 1 ) في المخطوط : الطوائف ، وهو تحريف .