الشيخ إبراهيم بن وصيف شاه

78

مختصر عجائب الدنيا

وقد ذكر قوم من أهل الأثر : أن الأنهار الأربعة تخرج من أصل واحد من قبة في أرض الذهب التي من وراء البحر المظلم : سيحون ، وجيحون ، والفرات ونيل مصر . قيل : تلك القبة من زبرجد ، وأرض الذهب من أرض الجنة ، وأن الماء من قبل أن يسلك البحر المظلم أحلى من العسل ، وأزكى رائحة من رائحة الكافور . والوليد لما رأى جبل القمر وعلوه أحب أن يصعد إليه فصعده في جمع من قومه ، فلما بلغ منتهاه أشرف منه على البحر الزفتي ، وهو بحر منتن الرائحة قبيح المنظر ، ورأى النيل يجري فوقه كالخيوط ، فأصابه من ذلك البحر رائحة خبيثة أهلكت كثيرا من قومه ، فأسرع ومن معه النزول ، ولم ير شمسا ولا قمرا ، وإنما هو نور أحمر كنور الشمس عند مغيبها . ويقال « 1 » : أن رجلا من ولد العيص بن إسحاق بن إبراهيم اسمه : حائر قطع البحر المظلم ماشيا عليه لا يلتصق بقدميه منه شيء ، وكان فيما ذكر عنه نبيا قد أوتي حكمة ، وقد سأل اللّه تعالى أن يريه منتهى النيل ، فأجاب له وأعطاه قوة على ذلك ، فقيل أنه أقام يمشي عليه ثلاثين سنة في عمران ، وعشرين سنة في خراب . وقيل : أن الوليد أقام في غيبته أربعين سنة وأنه لما رجع من مسيره أتى مصر سبع سنين تجبر عون وطغى ، وادعى أنه ملك مصر ، ولم يذكر أنه غلام للوليد ولا اعترف بذلك ، وإنما هو أخوه وقد قلده المملكة عند مسيره ، فجمع الناس وأعطاهم وأجازهم وبذل لهم ووالاهم فأحبوه ، ودعوا له ، ثم بعد مدة يسيرة « 2 » عندما تم له الأمر عمد / إلى نساء سائر الملوك ولأولادهم فاستباحهم وغصب الناس أموالهم وقتل منهم خلقا كثيرا . وكان مع ذلك يكرم الكهنة فلا يفارقهم إلا أوقات ضروراتهم . ثم أن عون رأى في منامه الوليد وهو يزجره ويقول من أمرك أن تتسمى باسم الملوك وتحكم من غير حكم ، وتتعرض لنساء الملوك وأولادهم وقتل النساء ، وأخذ أموالهم ، أما علمت أنه من فعل ذلك بغير حق وجب عليه القتل . ثم أنه استحضر قدورا من نحاس فملئت زيتا وأحمى عليها على أن يغمس عونا فيها ، فجاء طائر في صورة عقاب اختطف عونا وعلا به في الجو وجعله في كوة على رأس جبل ، ثم سقط إلى واد فيه جيفة منتنة فانتبه مرعوبا . وكان إذا ذكر له الوليد يرعد « 3 » من شدة خوفه منه ومن فظاظته وشدة بطشه ، فازداد برؤيته

--> ( 1 ) في المخطوط : ويقول ، وهو تحريف . ( 2 ) تكررت هذه الكلمة في المخطوط ، فحذفت التكرار . ( 3 ) في المخطوط : يرشد ، وهو تحريف .